- 145 -
باب
الشركة والصلح
18510 - 1 الكافي ، 5 / 258 / 1 / 1 الخمسة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « في رجلين اشتركا في مال ( 1 ) فربحا فيه ربحا وكان من المال دين وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى ( 2 ) ؟ فقال « لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرطا يخالف كتاب اللَّه جل
هامش
( 1 ) قوله « اشتركا في مال » ظاهره عقد الشركة اختيارا ، وقال الفقهاء لا يتحقق الشركة في القيميات بل يحدث باختلاطها الإشتياة ، ويجب التخلص بالصلح والتبرئة ولا يحصل الشركة إلا في المثليات المتماثلة فإذا اختلط السياه والثياب وأمثال ذلك لا يحصل فيها الشركة فإن أريد حصولها لزمهم المعاوضة على حصة معينة وكان الشركة في المثلى إجماعي وهي المسماة بشركة العنان ، وأما شركة الوجوه والمفاوضة والشركة في العمل فلم يدل دليل على مشروعيتها ، بل الإجماع على عدمها والتفصيل في الفقه . « ش » .
( 2 ) قوله « لك الربح وعليك التوى » قال في المسالك هذا إذا كان عند انتهاء الشركة وأراده فسخها لتكون الزيادة مع من بقي معه بمنزلة الهبة ، والخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء أما قلبه فلا لمنافاته وضع الشركة شرعا . « ش » .
( 3 ) قوله « لا بأس إذا اشترطا » هذا شرط بعد انقضاء عقد الشركة ومضي مدة كثيرة وليس من الشروط الابتدائية التي لا يجب الوفاء به بل الظاهر منه أنه عقد صلح على ما ذكره في الحديث فيدل الحديث على أن العقد على كل التزام ومعاوضة جائزة إذا لم تكن مضامين الشروط مخالفة للكتاب والسنة ، وهو مؤيد لعموم قوله تعالى أوفوا بالعقود ، ويستفاد جواز كل عقد وإن لم يسم بهذه الأسماء المعروفة كالبيع والإجازة والعارية وهو الصلح المطلق ، ثم إنه لو كان هذا الشرط في عقد الشركة نفسها ذهب جماعة من فقهائنا إلى بطلان الشرط وإبطال عقد الشركة ببطلانه وهذا مذهب ابن إدريس والمحقق ، وقال جماعة بصحة الشرط والعقد وهو مذهب السيد والعلامة « ره » .
وذهب أبو الصلاح إلى صحة الشركة دون الشرط وربما يظن إن عدم تساوي النسب في حصص الربح يوجب بطلان العقد هو ما يدل على عدم قصد المعاملة فمن باع بشرط عدم الثمن فهو بمنزلة من لم يقصد البيع بخلاف الشركة مع تخصيص أكثر الربح بأحد الشركاء فإنه لا ينافي قصد الشركة ، بل تخصيص جميع الربح أيضا بأحدهم لا ينافيها وإنما ينافي قصد الشركة أن يشترطوا عدم استحقاق أحد الشركاء لسهمه من رأس المال وفي كون الشركة مخالفا لمقتضى العقد وتفسيره كلام كثير لا حاجة إلى ذكره ، وربما يورد أمثلة حكموا بصحتها مع مخالفتها لمقتضى العقد كشرط الضمان في العارية والتفصيل في محلة .
وأما قول أبي الصلاح بصحة الشركة دون الشرط فمشكل ، لأن الرضا بتصرف الشركاء في المال والبيع والاشتراء إذا كان معلقا على اختصاص ربح أكثر ببعضهم ولم يحصل هذا الشرط على مذهبه فلم يحصل الرضا بأصل المعاملة لعدم تحقق ما علقت عليه ، ولا ريب إن الرضا في معاملة إن كان معلقا على أمر محرم أو على أم غير محقق كان موجبا لعدم صحتها والشرط الفاسد في العقد مفسد لأن التجارة مشروطة في القرآن الكريم بالتراضي ولا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه ولا يجوز قهر الناس على شئ وغصب أموالهم والتصرف فيها بغير رضاهم إلا بدليل ، كبيع أموال المفلس والمحتكر .
وأما احتمال رضا المشروط له بأصل المعاملة ولو مع عدم الشرط وإن كان معقولا لكن الكلام في الاعتماد على مفاد العقد المشتمل على الشرط ، ولا ريب أنه يدل على الرضا المشروط واستنباط الرضا مع عدم الشرط يتوقف على دال آخر غير العقد المشتمل على الشرط ، ولكن بعض علمائنا حكم بصحة العقد وبطلان الشرط ، والتفصيل لا يناسب هذا الموضع واستدل عليه بحديث بريرة عايشة حيث اشترتها عايشة واشترطت لمواليها ولائها ثم أعتقها فصحح رسول الله صلى الله عليه وآله الاشتراء والإعتاق وأبطل الولاء لأن الولاء لأن الولاء لم أعتق ولكن تفصيل قصة بريرة مختلف بحسب الروايات ، ويستفاد من بعضها إن بريرة كاتبت مواليها فعجزت عن إداء مال الكتابة فتوسلت بعايشة وأعطتها عايشة مالا تؤديه إلى مواليها بإزاء مال الكتابة فلم يكن اشتراء وبيع وشرط في عقد ولا يجوز الخروج عن الأصول الضرورية ومنها عدم حل مال أحد بغير رضاه بمثل هذا الخبر ، نعم ورد في النكاح الأدلة على الصحة مع بطلان الشروط ، بل المهر أيضا ولا يجوز قياس غيره عليه فلعل البضع في نظر الشرع ينبعي أن لا يكون في معرض الفسخ والإقامة والنقل والانتقال الكثير لأهمية حفظ الحياء في النسوان من ساير الأمور ، ولا يبعد أن يقال إن أريد بصحة العقد قابلية لأن يلحقه الرضا كعقد المكره والفضولي فله وجه وإن أريد بصحة وقوعه متزلزلا فيجوز للمشروط له الفسخ كما في المعيب ولكن العقد مؤثر ما لم يفسخ ، فهذا بعيدا إلا أن يعلم رضي المشروط له بالعقد ولو مع عدم حصول الشرط له أو سكت عن الفسخ مع علمه فيجعل أنه يجوز له أن يفسخ العقد سكوته من غير تراض فهو كفقدان الأوصاف والعيب الذي لم يرضى المشتري إلا بالصحيح وواجد الأوصاف ، وأما أن أريد بالصحة وقوعه لازما مع عدم الشرط كما في النكاح المشروط بالشرط الفاسد فالحق أنه ليس كذلك لأنه تجارة لا عن تراض . « ش » .