بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام قال « لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم وقال إن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لا يشفع في الحدود وقال لا يورث الشفعة ( 1 ) » .
هامش
( 1 ) قوله « لا يورث الشفعة » هذه من المسائل المختلف فيها في الشفعة ، وعلة الاختلاف إن هذا الخبر ضعيف والأصل في الحقوق عند بعضهم أن يورث كحق الخيار ويمكن منع كون الأصل أن تورث لأن عمومات أدلة الإرث تشمل الأموال وهي الأعيان والمنافع دون قدرة التصرف من رجل في مال غيره ، فإذا ثبت في الشرع إن رجلا يجوز له التصرف لا يجب أن يثبت عين لأحد ما دام حيا لعنوان خاص به ولا تورث البتة كحق نفقة للزوجة فإنها إذا ماتت وورثها أخوها لم يرث حق النفقة وحق الارتزاق من بيت المال للقاضي ، إذ لا يرثه أولاده وغير ذلك كثير ، فما الدليل على أن الشفعة كحق الخيار لا كحق نفقة الزوجة ، ولعلها شئ ثابت للشفيع نفسه ما دام حيا دون وراثه والتمسك بعموم أدلة الإرث متوقف على إثبات كون حق الشفعة غير قائم بشخص المورث ، وللمخالف أن يقول لا يتوقف التمسك بأدلة الإرث على إثبات ذلك ، بل يكفي الشك واحتمال كون الشفعة غير مختص بالشفيع كاف لأن القدرة على تصرف مال في العرف نظير التملك يعد في مقدار الثروة والغنا والخير الذي ذكره الله تعالى في كتابه إن ترك خيرا ، نعم إن ثبت اختصاص الحق بشخص المتوفي خرج عن عمومات الإرث ومعناه ان ما ثبت وجوده بعد موت المورث ويتحير الناس في تعيين مالكه بعد العلم بوجوده فهو للوارث المعين في الشريعة لا ما يشك في وجوده وعدمه فالأعيان ومنافعها والديون أمور ثابتة بعد موت المورث قطعا .
فالدار دار والسكنى فيها سكنى والدين في ذمة المديون دين ثابت بعد الموت ، ويصدق عليها ما ترك والحقوق المشكوكة كحق الشفعة لا نعلم ثبوتها بعد الموت أصلا حتى يصدق عليه ما ترك وما خلف ، فلعلها كحق النفقة للزوجة غير باق بعد موتها . فإرث حق الشفعة ليس بديهيا وكذلك كل حق شك كونه موروثا يمكن إنكار ثبوتها بعد موت المورث حتى يثبت التركة بدليل الإرث وإذا جرينا على اصطلاح أهل عصرنا قلنا إذا دار الأمر بين كون شئ حقا أو حكما فالأصل فيه إنه حكم ، ولكن الصحيح أنه ما من حق إلا ويثبت معه حكم وما من حكم بين مكلفين إلا ويثبت به حق لأحدهما على الآخر واختيار الأوضح في جعل الاصطلاحات أولى مكلفين إلى ويثبت به حق لأحدهما على الآخر واختبار الأوضح في جعل الاصطلاحات أولى بأن يقال في التقسيم إن من الحقوق ما هي ثابتة لشخص بعنوانه الخاص به كحق النفقة للزوجة ولا تنتقل إلى غيرها ، ومنها ما هي ثابتة مطلقا بحيث تقبل الانتقال كحق الخيار ينتقل إلى الوارث ، وأيضا منها ما يقبل المعاوضة عليها بمال وهبتها فينتقل إلى المبذول له مطلقا أو بشرط خاص كهبة بعض الزوجات حق المضاجعة لزوجة أخرى لا لك أحد ، أو المصالحة غيره بمصالحة على مال وغيره ، وإن نقل بالإرث ويصح إسقاطه .
وهكذا ولا يجب أن يكون كل ما ينتقل بالإرث أن ينتقل بالهبة والمصالحة ولا بالعكس ولا وهكذا فأعرفه ، والمستفاد من كلام بعضهم أن الحقوق مطلقا مشتركة في هذه الأحكام الثلاثة أعني الإسقاط والنقل والإرث والأحكام مشتركة في انتفاء جميع هذه الثلاثة عنها وتارة يشتبه الأمر في شئ ويتردد في أنه حكم أو حق ، وقد بينا ما عندنا في ذلك ، والحمد لله رب العالمين . « ش » .