أن هذا فاسد ويقولون إن جاء به بعد أشهر صلح فقال « إنما هذا تقديم وتأخير فلا بأس به » .
بيان :
العينة بكسر المهملة والنون بعد الياء المثناة التحتانية قال ابن الأثير في حديث ابن عباس إنه كره العينة هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها فباعها من طالب العينة إلى أجل فقبضها ثم باعها من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة وهي أهون من الأولى ( 1 ) وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة
هامش
( 1 ) قوله « وهي أهون من الأولى » لأنها أبعد في الصورة من الربا ، فإن الاشتراء الأول عمل زائد على القرض بخلاف الأولى لأنهما لم يفعلا عملا غير اقباض دراهم والتزام بأداء أكثر منها ، وأما نقل السلعة من المقرض إلى المستقرض ثم إرجاعها من المستقرض إلى المقرض ، ففي معنى عدم النقل .
قوله « وسميت عينة » قال المحقق ابن إدريس في أوائل كتاب المكاسب هي بالعين غير المعجمة المكسورة والياء المسكنة والنون المفتوحة المخففة والهاء المنقلبة عن تاء ، ومعناها في الشريعة هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها بدون ذلك نقدا ليقضى دينا عليه لمن قد حل له عليه ويكون الدين الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأول ليقضيه بها الدين الأول .
روى أبو بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل تعين ثم حل دينه فلم يجد ما يقضي أيتعين من صاحبه الذي عينه ويقضيه ؟ قال نعم . مأخوذ ذلك من العين وهو النقد الحاضر .
قال الشاعر :
أندان أن نعتان أن ينبري لنا * فنى مثل نصل السيف هزت مضاربه
معنى ندان نستدين مأخوذ من إدان الرجل بتشديد الدال ، بمعنى إستدان وهو أن يأخذ الدين أو يشتري سلعه بدين ، ومنه حديث عمر في اسيقع جهينه فأدان معرضا ، ومعنى معرضا من عرض الناس كل من وجده إستدان منه ، ومعنى نعتان نشتري عينه وهو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها بدون ذلك نقدا . مأخوذ ذلك من العين وهو النقد الحاضر على ما قدمناه وحررناه وشرحناه . انتهى كلام ابن إدريس والحديث الذي استشهد به يدل على تعميم العينة للاستدانة الأصلية ولتجديدها بعد حلول الأجل ، فكلاهما عينه ، ولكنه فسر في الأول كلامه بالتجديد بعد حلول الأجل ، وكأنه لم يعتبر هذه الخصوصية . « ش » .