- 111 -
باب
العينة
18158 - 1 الكافي ، 5 / 202 / 1 / 1 العدة عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير
التهذيب ، 7 / 51 / 23 / 1 الحسين عن ابن أبي عمير عن حفص بن سوقة عن الحسين بن المنذر قال « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع من أجله ( 1 ) ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني قال فقال إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت أيضا بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس قال فقلت فإن أهل المسجد ( 2 ) يزعمون
هامش
( 1 ) في الكافي المطبوع : مرابحة بدل من أجله .
( 2 ) قوله « فقلت فإن أهل المسجد يريد به فقهاء المدينة نظير مالك بن أنس ، فإن الذرائع الربوية عندهم غير جائز والعينه وسيلة للتخلص من الربا ، ومذهب الشافعي جواز العينة .
قال أبو الوليد بن رشد وهو من أعاظم المالكية في كتابه المعروف ببداية المجتهد ، فعند مالك وجمهور أهل المدينة إن ذلك أي العينة لا يجوز ، وقال الشافعي وداود وأبو ثور يجوز ، فمن منع ، فوجه منعه اعتبار البيع الثاني بالبيع الأول فاتهمه أن يكون إنما قصد دفع دنانير في أكثر منها إلى أجل وهو الربا المنهي عنه فزور لذلك هذه الصورة ليتصلا بها إلى الحرام مثل أن يقول القائل لآخر أسلفني عشرة دنانير إلى شهر وأرد عليك عشرين دينارا ، فيقول هذا لا يجوز ، ولكن أبيع منك هذا الحمار بعشرين إلى شهر ثم أشتريه منك بعشرة نقدا ، إنتهى كلامه .
أقول : التخلص من الربا وهو الفرار من الحرام إلى الحلال جائز في مذهبنا ولا يرد عليه ما ذكره مالك وأصحابه لأن محل كلامنا ما يكون الحلال مقصودا لا ما إذا قصدا الحرام وتكلما بلفظ الحلال من غير قصد إلى معناه .
وما ذكره من اعتبار البيع الثاني بالبيع الأول فممنوع عندنا في مورد نقول بجوازه ، وذلك لأن الإمام عليه السلام قال إن كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع إلى آخره ، فلا بأس فنحن نجوز ذلك في هذا المورد الخاص وهو أن لا يكون المشتري مجبورا في أن يبيع ولا البائع مجبورا في أن يشتري ثانيا ، وحاصل الكلام أن البيع الثاني إن كان منفصلا عن البيع الأول في قصد المتبايعين ولم يكن رضاهما بالبيع الأول معلقا بحيث إن أبى البائع من اشتراه ا لمال ثانيا أحس المشتري في نفسه أنه لم ينجح في مقصود فهذا علامة أنهما قصدا الربا وتلفظا بالبيع من غير قصد معناه وهو باطل ، فكلام الإمام عليه السلام إذا كان بالخيار إلى آخره لذكر علامة أنهما قصدا البيع واقعا ولو كان قصدا الربا لم يكن لأحدهما أن يأبى البيع الثاني .
وأورد شيخنا المحقق الأنصاري « قده » هذا الحديث في باب الشروط ، وان الشرط الفاسد مفسد أو لا ، ولم يذكر في تفسيره ما يوافق سائر الأخبار والعبارات ، إذ ليس في كلام من تعرض العينة من العامة والخاصة اشتراط البيع الثاني في عقد البيع الأول وإن شئت فقايس بين العينة وبين بيع الشرط المعروف في عصرنا للتخلص من الربا فإنهما متماثلان من هذه الجهة لأن العينة متقوم معناها من معاملتين بيه أول وبيع ثاني وبيع الشرط أيضا في زماننا بيع ثم أجازه ، ومعنى الربا يحصل من مجموع المعاملتين في كليهما فإن قصد المتعاملان كل واحد من المعاملتين مستقلة عن الأخرى وكان رضاهما بأحديهما غير معلق بحصول الأخرى كان إمارة قصدهما البيع حقيقة ، وإن كان رضاهما معلقا كان علامة إنهما قصدا الربا .
فإذا اشترى المقرض شيئا من المستقرض وأعطاه الثمن وكان المستقرض مختارا في أن يستأجر متاعه من المقرض شيئا من المستقرض وأعطاه الثمن وكان المستقرض مختارا في أن يستأجر متاعه من المقرض أو لا يستأجر وكان المقرض البيع وإن كانا مجبورين في أن يعقدا الإجازة في رضاهما وعهدهما بحيث لا يكونان راضيين بالبيع إلا مع هذه الإجازة ، فهذا علامة قصدهما الربا ، والقرض لا البيع وهكذا حكم العينة بالنسبة إلى البيع الأول والثاني .
فما ذكره الإمام عليه السلام علامة يجب على المتعاملين أن يعرضنا أنفسهما على هذه العلامة ، ويعتبر إرضاهما وانهما هل يرضيان بكل واحد من البيعين ولو مع عدم حصول الآخر أو لا يرضيان إلا بالمجموع من حيث هو مجموع ، فإن كان الأول فالعينة صحيحة وإلا فهي ربا ، وأما المدة والفضل بين السبع الأول والثاني شهرا أو أكثر فليس فيه تأثير في هذا المعنى ،
إذ المناط الفصل في الرضا وانقطاع البيعين في قصدهما لا الفصل الزماني ، إذ لا ملازمة بين الفصل الزماني وانفصال العقدين قصدا . « ش » .