بيان :
كذا روي في الفقيه وبالسند الأخير في التهذيب وفيه بالسندين الأولين ثلاث خصال فإن صحت روايته فكأنه عليه السّلام عطف الارتماس على الثلاث وأخرجه منها لأنه مما يضر ولا يبطل أو جعل الطعام والشراب خصلة واحدة لاشتراكهما في إدخال شيء في الجوف ولهذا لم يذكر الحقنة بالمائع مع إيجابه القضاء والإخراج في حكم الإدخال ولهذا عدل عن الأكل والشرب إلى الطعام والشراب ليشمل القيء الاختياري أيضا وهذا التوجيه لا يخلو من تكلف والصواب أن يقال إن نسخة أربع هي الصحيحة وإنما اقتصر من المضرات على هذه لأنها المعتادة المتداولة المتكررة للأصحاء وأما الحقنة والتقيؤ فمختصان بالمرضي وإنما يحتاج إليهما على الندور ولهذا لم يذكر الكذب على اللَّه ورسوله أيضا لأنه ليس مما يعتاد ويتكرر ومن هذا القبيل إهمال ذكر النساء في الخبر الآتي فإنها ليست في مرتبة الطعام والشراب في الاعتياد وإنما عد الارتماس في عداد الخصال الثلاث مع عدم إيجابه القضاء ولا الكفارة لأنه ليس بصدد بيان المفطرات بل المضرات والحرام مضر .
قال في الإستبصار ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء انتهى كلامه والأصوب أن يقال إن الذي بمنزلة الركن والأصل في الصيام ليس إلا الإمساك عن الأكل والشرب ومباشرة النساء خاصة كما في قوله سبحانه « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ . . . ( 1 ) » وأما الارتماس فإنما يضر لأنه مظنة دخول الماء في
هامش
( 1 ) البقرة / 187 .