يدفع إليه ماله لما تخوف عليه من إفساده حتى يؤنس منه رشده فلهذه العلة حرم اللَّه تعالى الربا وبيع الربا بيع الدرهم بالدرهمين وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم اللَّه تعالى لها لم يكن ذلك منه إلا استخفافا بالمحرم الحرام والاستخفاف بذلك دخول في الكفر
وعلة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم للقرض والقرض صنائع المعروف ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال » .
بيان :
وذهاب المعارف أي المعرفة بالأنساب من طلب اليتيم بثأره الثأر الدم وقاتل الحميم ولعل إطلاقه على المال من باب الاتساع أو لأن آكل مال اليتيم قد يكون قاتل أبيه وفي بعض النسخ ووقوع الشحناء بالعطف وهو أوضح لا لعلة سكنى البدو وفي بعض النسخ لعلة سكنى البدو بدون لا وهو أوضح وأوفق بما بعده والخوف عليه عطف على الفساد والإبطال والوكس النقص بيع الدرهم بالدرهمين بدل من بيع الربا وبيع الربا عطف بيان للربا يعني حرم اللَّه هذا النوع من الربا لهذه العلة .
وأما ربا النسيئة فعلة تحريمه أمر آخر وهو ما يأتي ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبرا معترضة لتخصيص العلة به والأول أوضح لم يكن ذلك منه في بعض النسخ ما لم يكن وهو أوضح أقول ولتحريم الربا علة أخرى ذكرها بعض أهل المعرفة حيث قال أكل الربا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الكبائر فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه قليلا كان أو كثيرا كالتاجر والزارع والمحترف لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم ولم يتعين لهم قبل الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة كما قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم « أبى اللَّه أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم . وأما أكل
الوافي — صفحة 1061
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٦١