بعده وهذا الإنذار إنما يكون بهم بعده وإرسال الأمر المذكور فيها إنما هو إليهم خاصة .
« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ( 1 ) يعني لا بد لكل أمة من نذير حي يكون بين أظهرهم ينذرهم في كل زمان وكذلك كان ما كانت الدنيا نذيرها محمد يعني نذير هذه الأمة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم « صدقت » صدقه باعتبار نذارته صلّى الله عليه وآله وسلّم للأمة كافة بلا واسطة بينه وبين اللَّه تعالى ثم أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كل قرن حتى في قرنه صلّى الله عليه وآله وسلّم لمن كان في أقطار الأرض بعيدا منه .
« من البعثة » أي من جهة بعثته صلّى الله عليه وآله وسلّم أصحابه إلى أقطار الأرض أو هي بفتحتين جمع بعيث بمعنى المبعوث فأخطأ السائل حين أنكر ذلك فنبهه على خطائه بقوله عليه السّلام أرأيت بعيثه أليس نذيره يعني بل إنما يكون من يبعثه من أصحابه إلى أقطار الأرض نيابة عن نفسه نذيره في بعثته كما أنه هو نذير من اللَّه في بعثته فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير يعني كما كان الأمر في حال حياة الرسول كذلك يكون بعد موته فلم يمت محمد إلا وله خليفة قد بعثه إلى الخلق لانذارهم وهكذا كل خليفة ما بقيت الدنيا وإلا لزم أن يكون الرسول قد ضيع من في أصلاب الرجال من أمته كما أنه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيعهم إبان أجله بتشديد الباء الموحدة يعني وقت حلول أجله
489 - 11 الكافي ، 1 / 250 / 7 / 1 وعن أبي جعفر عليه السّلام قال « لقد خلق اللَّه تعالى ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون وأول وصي يكون ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور
هامش
( 1 ) فاطر / 24 .