إلى مثلها من السنة المقبلة من جحد ذلك فقد رد على اللَّه تعالى علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السّلام » .
قلت والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل عليه السّلام أو غيره من الملائكة قال أما الأنبياء والرسل فلا شك ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجة .
ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده وأيم اللَّه لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم وأيم اللَّه ما مات آدم إلا وله وصي .
وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها ووضع لوصيه من بعده وأيم اللَّه إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن أوص إلى فلان .
ولقد قال اللَّه تعالى في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصة « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » إلى قوله « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 1 ) يقول أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه « يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » ( 2 ) يقول يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فمن قال غير ذلك « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالعلم ونحن هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر وأما أبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي
هامش
( 1 ) النور / 55 .
( 2 ) النور / 55 .