« عَلَيْهِ شُهَداءَ ( 1 ) » واستحفاظهم الاسم الأكبر الذي هو الكتاب الجامع للعلوم الغير المنفك عن الأنبياء لعله كناية عن انتقاش قلوبهم الصافية المصيقلة بنور اللَّه بما في اللوح المحفوظ وصيرورتهم العقل بالفعل وبلوغهم رتبة الشهود التام وإلى قابلية الإنسان لهذه الرتبة أشار أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله :
دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر
والعالم الأكبر هو الاسم الأكبر إذ العالم ما يعلم به الشيء كالاسم ما يعلم به المسمى ومن الأنبياء والأوصياء من أوتي علم الكتاب كله ومنهم من أوتي بعضه وإلى الأول أشير بقوله عز وجل « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 2 ) » يعني به أمير المؤمنين عليه السّلام وإلى الثاني بقوله تعالى « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( 3 ) » حيث أتى بمن التبعيضية يعني به آصف بن برخيا وكان المراد بالميزان الشرع وبقوله وإنما عرف مما يدعي الكتاب أن المعروف مما يسمى بالكتاب ليس سوى هذه الثلاثة مع أن كثيرا من الأنبياء كان معهم كتب غير هذه منها كذا ومنها كذا وقد أخبر اللَّه عن بعضها وليس ذلك بمعروف بين الناس فإذا انحصر الكتب فيما عرف فأين صحف إبراهيم الذي أخبر اللَّه عنها والغرض من هذا الكلام الرد على من زعم أن المراد بالمستحفظين لكتاب اللَّه علماء اليهود الحافظون للتوراة ومن يحذو حذوهم في حفظ الألفاظ والقصص فبين عليه السّلام أن المراد بكتاب اللَّه الاسم الأكبر المشتمل على كل ما في العالم من شيء الذي كتبه الرحمن بيده كما قال سبحانه
هامش
( 1 ) المائدة / 44 .
( 2 ) الرعد / 43 .
( 3 ) النمل / 40 .