تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
السّلام إنه قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السّلام هذه الآية فقال بلى واللَّه لقد كذبوه أشد التكذيب ولكنها مخففة فإنهم لا يكذبونك ولا يأتون بباطل يكذبون به حقك » . وهذا التفسير موافق لما فسرها عليه السّلام به هاهنا بقوله لكنهم يجحدون بغير حجة لهم وكأنه أريد بقوله عليه السّلام مخففة أنه من أكذبه بمعنى ألفاه كاذبا ويأتي هذا الخبر مع إسناده في كتاب الروضة إن شاء اللَّه وأريد بهذه السورة سورة ألم نشرح كما يظهر مما بعد وجملة فاحتج عليهم معترضة وكأنه أشير بها إلى ما فعل بغدير خم وفي بعض النسخ هذه الآية يعني آية « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ » والمشهور فيها فتح الصاد من النصب بمعنى التعب والاجتهاد يعني إذا فرغت من عباده عقبها بأخرى وواصل بعضها ببعض ولا تخل وقتا من أوقاتك تكون فارغا فيه لم تشغله بعباده والمستفاد من هذا الحديث أنه بكسر الصاد من النصب بالتسكين بمعنى الرفع والوضع يعني فإذا فرغت من أمر تبليغ الرسالة . وما يجب عليك انهاؤه من الأحكام والشرائع فانصب علمك بفتح اللام أي ارفع علم هدايتك للناس وضع من يقوم به خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من بعدك بتبليغ الأحكام وهداية الأنام لئلا ينقطع خيط الهداية والرسالة بين اللَّه وبين عباده ويكون ذلك مستمرا بقيام إمام مقام إمام أبدا إلى يوم القيامة قال في الكشاف ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد أي فانصب عليا للإمامة قال ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأه هكذا ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته . أقول : نصب الإمام والخليفة بعد الفراغ من تبليغ الرسالة أو الفراغ من العبادة أمر معقول بل واجب لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلال فصح أن يترتب عليه وأما بغض علي وعداوته فما وجه ترتبه على تبليغ الرسالة أو العبادة وما وجه
الوافي — صفحة 321 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني