تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وفي عصر الغيبة يكون زمام اختيار الأنفال والأموال العامة بيد الحاكم الصالح العادل بشرائطه التي مرّت في محلّه ، كما أن زمام أمر الخمس أيضاً بيده . والتحليل المطلق من الأئمّة ( عليهم السلام ) للأنفال لشيعتهم لا ينافي جواز دخالة الحاكم الشرعي فيها مع بسط يده ، فإن الظاهر أن أئمتنا - عليهم السلام - أرادوا التوسعة لشيعتهم في زمان حكومة خلفاء الجور وعدم التمكن من الحكومة الحقة الصالحة . والحكومة ضرورة للمسلمين في جميع الأعصار لا محيص لهم عنها ولا تتعطل شرعاً ، واحتياجها إلى المنابع المالية والأموال العامة أيضاً واضح ، ولا يراد بلفظ الإمام في هذا السنخ من المسائل السياسية والاقتصادية خصوص الإمام المعصوم ، غاية الأمر أنه مع حضور الأئمة الاثني عشر لا تنعقد الإمامة لغيرهم ، وعلى هذا فللحاكم العادل الصالح منع التصرف فيها إلاّ تحت ضوابط وشرائط خاصة حفظاً للنظم والعدالة . وبذلك يظهر الإشكال على ما في الجواهر ، حيث يظهر منه اختصاص الحكم بالإمام المعصوم : قال في ذيل قول المحقق : " وفي جواز إقطاع السلطان المعادن والمياه تردد " بعد بيان وجه التردد وقصة استقطاع الملح من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإشكال المسالك عليها ما هذا لفظه : " وبالجملة هذه المسألة كنظائرها المذكورة في هذا الكتاب قد ذكرها العامة بناء على أصولهم في أئمتهم الذين يجوز عليهم - ان لم يكن قد وقع منهم - كل قبيح ، لأن الأحكام الصادرة منهم عن اجتهاد ورأي وغير ذلك من الأمور الفاسدة ، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بأحوالهم ، بخلاف الإمام - عليه السلام - عندنا الذي لا ينطق عن الهوى ، وإن هو إلاّ وحي يوحى . ولاطّلاعه على المصالح الواقعية وكونه معصوماً عن ترك الأولى فضلا عن غيره صار أولى من المؤمنين بأنفسهم ، فالمتجه حينئذ سقوط هذا البحث ، ضرورة أن له الفعل وإن لم يسمَّ إقطاعاً عرفاً . نعم لا يجوز ذلك ونحوه مما هو متوقف على المصالح الواقعية للنائب العام ، لعدم عموم لنيابته على وجه يشمل مثل ذلك مما هو مبني على معرفة المصالح الواقعية