اشتراكه ، نعم ليس لكل أحد الورود في ملك الغير بعنوان استخراج المعدن
وإنما يكون ذلك إلى الإمام إن رآه صلاحاً وجبر خساراته . هذا .
ولو تنزلنا عن القول الأول في المعادن فالأظهر هو القول الثالث ، أعني تبعية
المعادن للأرض الواقعة فيها .
والمحقق في كتاب إحياء الموات من الشرائع مع استشكاله في كون المعادن
من الأنفال قال :
" لو أحيا أرضاً فظهر فيها معدن ملكه تبعاً لها لأنه من أجزائها . " ( 1 )
أقول : هل المعدن جزء من الأرض المحياة فيملكه المحيي تبعاً وليس جزء من
أرض المسلمين أو أرض الإمام ؟ فإن كانت الجزئية من الأرض ملاكاً للملكية
التبعية كان مقتضاة عدّ المعدن الواقع في الأنفال من الأنفال أيضاً ، وهو القول
الثالث في المسألة .
وأما القول الثاني فاستدلّ له في إحياء الموات من الجواهر بقوله :
" فإن المشهور نقلا وتحصيلا على أن الناس فيها شرع سواء ، بل قيل : قد يلوح من
محكي المبسوط والسرائر نفي الخلاف فيه . مضافاً إلى السيرة المستمرة في سائر
الأعصار والأمصار في زمن تسلطهم وغيره على الأخذ منها بلا إذن ، حتى ما كان في
الموات الذي قد عرفت أنه لهم منها أو في المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين ، فإنه
وإن كان ينبغي أن يتبعهما فيكون ملكاً للإمام ( عليه السلام ) في الأول وللمسلمين في الثاني
لكونه من أجزاء الأرض المفروض كونها ملكاً لهما ، بل لو تجدد فيهما فكذلك أيضاً إلاّ
أن السيرة المزبورة العاضدة للشهرة المذكورة ، ولقوله - تعالى - : " خلق لكم ما في
الأرض " ولشدة حاجة الناس إلى بعضها على وجه يتوقف عليه معاشهم نحو الماء
والنار والكلأ ، وفي خبر أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) : " لا يحل منع
الملح والنار " وغير ذلك مما لا يخفى على السارد لأخبارهم يوجب الخروج عن
ذلك . " ( 2 )
هامش
1 - الشرائع 3 / 279 ، ( = طبعة أخرى / 797 ، الجزء الرابع ) .
2 - الجواهر 38 / 108 ، والخبر المذكور في الوسائل 17 / 332 ، الباب 5 من أبواب إحياء
الموات ، الحديث 2 .