واستدل له في باب الأنفال بقوله :
" للأصل والسيرة ، وإشعار إطلاق أخبار الخمس في المعادن ، ضرورة أنه
لا معنى لوجوبه على الغير وهي ملك للإمام . " ( 1 )
أقول : ادعاء الشهرة مع مصير جمع من الأساطين إلى الخلاف بلا وجه ،
والسيرة المدعاة قد تحققت في سائر الأنفال أيضاً ، فإن أراضي الموات مثلا من
الأنفال قطعاً وقد استقرّت السيرة في جميع الأعصار على إحيائها والتصرف فيها
وحيازة ما فيها ، ووجهه عدم التزام الناس غير الشيعة الإمامية بكونها من الأنفال
وعدم اعتنائهم بشأن الأئمّة ( عليهم السلام ) . والشيعة الإمامية وهم القليلون من الناس لعلهم
كانوا يستأذنون من الأئمة - عليهم السلام - ، أو لعلهم وقفوا على تحليلهم لشيعتهم .
وقولنا : إن الموات والمعادن من الأنفال لا نريد به أن الأئمّة ( عليهم السلام ) يحسبون جميع
الناس عن التصرف فيها ويحبسونها عنهم ، بل نريد به كما مرّ أن زمام أمرها
بأيديهم ، فهي تحيى ويستفاد منها ولكن بإذنهم وتحت نظرهم بلا أجرة أو بأجرة
حسب ما تقتضيه مصالح الإسلام والمسلمين .
كيف ؟ ! والفرار من الهرج والمرج والتغالب وتضييع حقوق الضعفاء يستدعي
جعل زمام الأموال العامة بيد ولىّ المجتمع الصالح العادل .
فاتضح بذلك بطلان الاستدلال بالآية الشريفة وبشدة حاجة الناس إلى
المعادن ، حيث إن خلقها للناس وشدة حاجتهم إليها لا ينافيان كونها من الأنفال
وتحت اختيار الإمام ، إذ الأنفال كما مرّ بيانه ليست ملكاً لشخص الإمام بل
لمنصب الإمامة وإدارة شؤون الأمة فهو لا يحبسها عند حاجة الناس والأمة إليها
بل يصرفها ويقبلها حسب الحاجات والمصالح العامة .
فكون المعادن مثلا من الأنفال لا يوجب تركها وعدم السعي في استخراجها بل
هامش
1 - الجواهر 16 / 129 .