تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
واستدل له في باب الأنفال بقوله : " للأصل والسيرة ، وإشعار إطلاق أخبار الخمس في المعادن ، ضرورة أنه لا معنى لوجوبه على الغير وهي ملك للإمام . " ( 1 ) أقول : ادعاء الشهرة مع مصير جمع من الأساطين إلى الخلاف بلا وجه ، والسيرة المدعاة قد تحققت في سائر الأنفال أيضاً ، فإن أراضي الموات مثلا من الأنفال قطعاً وقد استقرّت السيرة في جميع الأعصار على إحيائها والتصرف فيها وحيازة ما فيها ، ووجهه عدم التزام الناس غير الشيعة الإمامية بكونها من الأنفال وعدم اعتنائهم بشأن الأئمّة ( عليهم السلام ) . والشيعة الإمامية وهم القليلون من الناس لعلهم كانوا يستأذنون من الأئمة - عليهم السلام - ، أو لعلهم وقفوا على تحليلهم لشيعتهم . وقولنا : إن الموات والمعادن من الأنفال لا نريد به أن الأئمّة ( عليهم السلام ) يحسبون جميع الناس عن التصرف فيها ويحبسونها عنهم ، بل نريد به كما مرّ أن زمام أمرها بأيديهم ، فهي تحيى ويستفاد منها ولكن بإذنهم وتحت نظرهم بلا أجرة أو بأجرة حسب ما تقتضيه مصالح الإسلام والمسلمين . كيف ؟ ! والفرار من الهرج والمرج والتغالب وتضييع حقوق الضعفاء يستدعي جعل زمام الأموال العامة بيد ولىّ المجتمع الصالح العادل . فاتضح بذلك بطلان الاستدلال بالآية الشريفة وبشدة حاجة الناس إلى المعادن ، حيث إن خلقها للناس وشدة حاجتهم إليها لا ينافيان كونها من الأنفال وتحت اختيار الإمام ، إذ الأنفال كما مرّ بيانه ليست ملكاً لشخص الإمام بل لمنصب الإمامة وإدارة شؤون الأمة فهو لا يحبسها عند حاجة الناس والأمة إليها بل يصرفها ويقبلها حسب الحاجات والمصالح العامة . فكون المعادن مثلا من الأنفال لا يوجب تركها وعدم السعي في استخراجها بل
هامش
1 - الجواهر 16 / 129 .