" إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإذا غزوا بأمر
الإمام فغنموا كان للإمام الخمس . " ( 1 )
وفي السند ضعف بالإرسال وبجهل بعض الرواة ، فيشكل الاعتماد عليها إلا أن
يجبر الضعف بالشهرة لو ثبت اعتماد الأصحاب عليها ولكن إثبات ذلك مشكل ،
اللّهم إلاّ أن يقال : إن كان اعتماد الأصحاب على المرسلة جبر ضعفها وإن لم يكن
عليها صار إِجماعهم حجة .
ومما يشهد لاعتماد الأصحاب على المرسلة ذكرهم لمضمونها في مقام الإفتاء
في كتبهم المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة ، حتى إن ابن إدريس مع عدم عمله بالخبر
الواحد قد أفتى في السرائر بمضمون المرسلة فيشكل رفع اليد عنها ، فتدبّر .
الثالث : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : السرية يبعثها
الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ قال : " إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام
عليهم أخرج منها الخمس للّه وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس . وإن لم يكونوا
قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ . " ( 2 )
حيث دلّت على التفصيل بين كون القتال بإذن الأمير الذي أمّره الإمام
وعدمه ، توقف التقسيم على كونه بإذنه . هذا .
ولكن في دلالة الصحيحة إشكال ، إذ المفروض في السؤال أن السرية بعثها
الإمام ; فالتفصيل في الجواب لا محالة وقع في هذا الفرض ، وقد فصل فيه بين
القتال وعدمه لابين الإذن وعدمه .
قال الشيخ الأنصاري في خمسه :
" ولا يخفى عدم دلاتها على المطلوب إلاّ إذا اعتبر مفهوم القيد في قوله : مع
أمير أمّره الإمام ، مع تأمّل فيه أيضاً لأن المفروض أن ضمير قاتلوا راجع إلى
السرية التي
هامش
1 - الوسائل 6 / 369 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 16 .
2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 3 .