السابع مما يكون للإمام بما هو إمام :
صفايا الغنيمة
وإن لم نعثر على إطلاق لفظ الأنفال عليها في أخبارنا ، وذكرها الشيخ في
النهاية المحقق في الشرائع في عداد الأنفال ولكن لم يصرّحا بكونها منها ، وكيف
كان فنقول :
قد كان من المتعارف في جميع الأعصار اصطفاء الملوك والأمراء من بين
غنائم العدوّ الأشياء القيِّمة النفيسة منها لأنفسهم أو لبيوت أموالهم ومتاحفهم ، وكان
يطلق عليها الصفايا .
وهذا السنخ من الأشياء القيِّمة النفيسة لاتقبل التقسيم غالباً ، وإيثار البعض بها
دون بعض تورث الخلاف والضغائن ، فلا مجال إلاّ لإبقائها ذخراً لمستقبل الدولة
والأمة أو يستفيد منها إمام الأمة لفضله عليهم ومقبوليته عندهم .
قال ابن الأثير في النهاية :
" فيه : إن أعطيتم الخمس وسهم النبي والصفي فأنتم آمنون . الصفي : ما كان
يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة ويقال له الصفية ،
والجمع : الصفايا . منه حديث عائشة : كانت صفية من الصفي ، تعني صفية بنت حُيّي
كانت ممن اصطفاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غنيمة خيبر . " ( 1 )
أقول : وربما كانت الصفية يطلق على كل ما كان خالصاً للرسول أو الإمام ;
فترى أبا داود السجستاني عقد في كتاب الخراج والفئ من سننه باباً سمّاه باسم
صفايا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر فيه ما ورد في الأراضي التي لم يوجف عليها بخيل
وركاب ، وفيه عن عمر أنه قال : " كانت لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث صفايا : بنو النضير ،
وخيبر ، وفدك . " ( 2 )
هامش
1 - النهاية لابن الأثير 3 / 40 .
2 - سنن أبي داود 2 / 125 ، والحديث في الصفحة / 128 .