والظاهر أن المراد بقطائع الملوك الأراضي القيِّمة التي يقتطعها الملوك لأنفسهم
من بين الأراضي ، ولا محالة تشتمل على مزايا خاصة ، والمراد بصفاياهم الأشياء
النفيسة الغالية الموجودة في دور الملوك ومقرّ سلطنتهم .
قال المجلسي في ملاذ الأخيار :
" وفسِّر الصفايا بما ينقل من المال ويحوّل ، والقطائع بالأرضين . " ( 1 )
ويحتمل في الصفايا أيضاً أن يكون عطفاً تفسيرياً للقطائع أو يكون أعمّ منه ;
فيشمل الأرض وغيرها .
وهذا في الحقيقة استثناء من حكم غنائم الحرب فتكون القطائع مستثناة من
أرض الغنيمة التي حكمنا بكونها وقفاً على المسلمين ، والصفايا المنقولة مستثناة
من الغنائم التي تقسم بين المقاتلين . هذا .
ويدلّ على كونهما من الأنفال وللإمام مضافاً إِلى عدم الخلاف فيه أخبار
مستفيضة :
1 - ففي مرسلة حمّاد الطويلة عن العبد الصالح ( عليه السلام ) : " وله صوافي الملوك ما كان
في أيديهم من غير وجه الغصب لأن الغصب كله مردود . " ( 2 )
قال ابن الأثير في النهاية :
" الصوافي : الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها ،
واحدها صافية . قال الأزهري : يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته
الصوافي . " ( 3 )
وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك في وصيته للطبقة السفلى قال : " واجعل
لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلات صوافي الإسلام في كل بلد . " ( 4 )
هامش
1 - ملاذ الأخيار 6 / 383 .
2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 4 .
3 - النهاية 3 / 40 .
4 - نهج البلاغة ، فيض / 1019 ; عبده 3 / 111 ; لح / 438 ، الكتاب 53 .