وكيف كان فقد استفاضت الروايات واستقرت الفتاوى على كون الصفايا من
الأموال التي جعلها اللّه - تعالى - لرسوله وبعده للإمام القائم مقامه :
1 - قال الشيخ في النهاية في عداد الأنفال :
" وله أيضاً من الغنائم قبل أن تقسم : الجارية الحسناء والفرس الفاره والثوب
المرتفع وما أشبه ذلك مما لا نظير له من رقيق أو متاع . " ( 1 )
2 - وقال في كتاب الفيء من الخلاف ( المسألة 6 ) :
" ما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الصفايا قبل القسمة فهو لمن قام مقامه ، وقال جميع
الفقهاء : إن ذلك يبطل بموته : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 2 )
أقول : بعدما كانت الإمامة وزعامة المسلمين لا تتعطل أصلا فلا نرى وجهاً
لتعطل حقوقها وشؤونها بموت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما أطعم اللّه لنبي طعمة إلاّ جعلها طعمة لمن
بعده . " ( 3 )
3 - وفي خمس الشرائع في عداد الأنفال قال :
" وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك
ما لم يجحف . " ( 4 )
أقول : لا يناسب هذا القيد للإمام المعصوم بل للإمام العادل أيضاً ، وإمامة
الفاسق الظالم عندنا باطلة مردودة كما مرّ في محلّه . ولذا قال في المدارك في ذيل
العبارة : " هذا القيد مستغن عنه بل كان الأولى تركه . " ( 5 )
وهذا الإشكال وارد على عبارة التذكرة والمنتهى أيضاً ، فإنه ذكر نظير هذا
القيد أيضاً .
هامش
1 - النهاية / 199 .
2 - الخلاف 2 / 330 .
3 - المغني 6 / 168 ; ونحوه في مسند أحمد 1 / 4 .
4 - الشرائع 1 / 183 ( = طبعة أخرى / 137 ) .
5 - المدارك / 343 .