تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وبَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ ، وارْعَ ذِمَّتَكَ بِالأَمَانَةِ ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَ مَا أعْطَيْتَ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائِضِ اللّهِ شَيءٌ النَّاسُ أشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ وتَشَتُّتِ آرائِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وقَدْ لَزِمَ ذلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ ( 1 ) فَلا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ ولاَ تَخِيسَنَّ بِعَهْدِكَ ( 2 ) لاَ تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ ; فَإنَّهُ لاَ يَجْتَرِئُ عَلَى اللّهِ إِلاّ جَاهِلٌ شَقِىٌ . وقَدْ جَعَلَ اللّهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ ، وحَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنَعَتِهِ ، ويَسْتَفِيضُونَ إِلى جوَارِهِ فَلا إِدْغَالَ ولاَ مُدَالَسَة ( 3 ) ولاَ خِدَاعَ فِيهِ ، ولاَ تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ الْعِلَلِ ، ولاَ تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْل بَعْدَ التَّأكِيدِ والتَّوْثِقَةِ ، ولاَ يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أمْر لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللّهِ إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ; فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أمْر تَرْجُوا انْفِراجَهُ وفَصْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْر تَخَافُ تَبِعَتَهُ ، وأَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ ، فَلاَ تَسْتَقِيلَ فِيهَا دُنْيَاكَ ولاَ آخِرَتَكَ . ( 4 ) إِيَّاكَ والدَّمَاءَ وسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا ; فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيءٌ أَدْنَى لِنِقْمَة ، ولاَ أَعْظَمَ لِتَبَعة ، ولاَ أَحْرى بِزَوَالِ نِعْمَة وانْقِطَاعِ مُدَّة ، مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، واللّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلاَ تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَم حَرَام ; فَإنَّ ذلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ ويُوهِنُهُ بَلْ يُزِيلُهُ ويَنْقُلُهُ ، ولاَ عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللّهِ ولاَ عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ; لاِنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ ، وَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَأ وأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ ; فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةٌ ، فَلاَ تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُوَدِّيَ إِلَي أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ . وَإِيَّاكَ والاِْعْجَابِ بِنَفْسِكَ ، والثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا ، وحُبَّ اْلإطْرَاءِ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ .
هامش
1 - أي وجدوا عواقب الغَدْر وبيلة . 2 - خاس بعهده : نقضه . والختل : الخداع . 3 - الإدغال : ، الإفساد . والمدالسة : الخيانة . 4 - أي تخاف أن تحيط بك من اللّه مطالبة بحقه في الوفاء بحيث لا يمكنك التخلّص منه بمطالبة العفو منه في دنياك أو آخرتك .