تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أقول : واستثناء أرض الحجاز من جهة كونهم ممنوعين من دخولها فإن دخلوها صاروا بحكم أهل الحرب ، كما يأتي في عبارته الآتية . 4 - وفي التذكرة أيضاً : " إذا استأذن الحربي في دخول دار الإسلام أذن له الإمام إن كان يدخل للرسالة أو حمل ميرة أو متاع تشتدّ حاجة المسلمين إليه ، ولا يجوز توظيف مال على الرسول المستجير لسماع كلام اللّه - تعالى - ، فإن لهما الدخول من غير إذن . وإن كان يدخل لتجارة لا تشتدّ الحاجة إليها فيجوز أن يأذن له ، ويشترط عليه عشر ما معه من مال التجارة لأنه لما ارتفق بالتجارة جعل عليه في مقابلة إرفاقه شيء . وإنما يؤخذ العشر من مال التجارة ولا يعشر ما معه من ثوب ومركوب . وللشافعية وجهان في أنه هل يجوز للإمام أن يزيد المشروط على العشر ، أصحّهما عنده الجواز . وكذا يجوز نقصها فيرد العشر إلى نصف العشر فما دون خصوصاً فيما تكثر حاجة المسلمين إليه كالميرة . . . وأما الذمي فله أن يتجر فيما سوى الحجاز من بلاد الإسلام ولا يؤخذ من تجارته شيء إلاّ أن يشترط عليه مع الجزية . ثم الذمي في بلد الحجاز كالحربي في بلد الإسلام . لا يؤخذ منهما في كل حول إلا مرّة واحدة إذا كان يدور في بلاد الإسلام تاجراً يكتب له وللذمي براءة حتى لا يطالب في بلد آخر قبل مضىّ الحول . . . فأما إذا أذن للحربي في دخول دار الإسلام أو الذمي في دخول الحجاز بلا شرط فوجهان : أحدهما يؤخذ حملا للمطلق على المعهود ، والثاني المنع لأنهم لم يلتزموا . وقال أبو حنيفة : إن كانوا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا دارهم تجاراً أخذ منهم مثل ما يأخذون وإن لم يشترط ، وإلاّ فلا يؤخذ منهم . واعترض عليه بأنه مجازاة غير الظالم . . . " ( 1 ) 5 - وقال في المنتهى : " لا يجوز لأهل الحرب أن يدخلوا بلاد الإسلام إلا بإذن الإمام . . . وأما إذا كان
هامش
1 - التذكرة 1 / 444 .