أقول : واستثناء أرض الحجاز من جهة كونهم ممنوعين من دخولها فإن
دخلوها صاروا بحكم أهل الحرب ، كما يأتي في عبارته الآتية .
4 - وفي التذكرة أيضاً :
" إذا استأذن الحربي في دخول دار الإسلام أذن له الإمام إن كان يدخل
للرسالة أو حمل ميرة أو متاع تشتدّ حاجة المسلمين إليه ، ولا يجوز توظيف مال
على الرسول المستجير لسماع كلام اللّه - تعالى - ، فإن لهما الدخول من غير إذن .
وإن كان يدخل لتجارة لا تشتدّ الحاجة إليها فيجوز أن يأذن له ، ويشترط عليه
عشر ما معه من مال التجارة لأنه لما ارتفق بالتجارة جعل عليه في مقابلة إرفاقه
شيء . وإنما يؤخذ العشر من مال التجارة ولا يعشر ما معه من ثوب ومركوب .
وللشافعية وجهان في أنه هل يجوز للإمام أن يزيد المشروط على العشر ، أصحّهما
عنده الجواز . وكذا يجوز نقصها فيرد العشر إلى نصف العشر فما دون خصوصاً فيما
تكثر حاجة المسلمين إليه كالميرة . . .
وأما الذمي فله أن يتجر فيما سوى الحجاز من بلاد الإسلام ولا يؤخذ من
تجارته شيء إلاّ أن يشترط عليه مع الجزية . ثم الذمي في بلد الحجاز كالحربي في
بلد الإسلام . لا يؤخذ منهما في كل حول إلا مرّة واحدة إذا كان يدور في بلاد
الإسلام تاجراً يكتب له وللذمي براءة حتى لا يطالب في بلد آخر قبل مضىّ
الحول . . .
فأما إذا أذن للحربي في دخول دار الإسلام أو الذمي في دخول الحجاز
بلا شرط فوجهان : أحدهما يؤخذ حملا للمطلق على المعهود ، والثاني المنع لأنهم
لم يلتزموا . وقال أبو حنيفة : إن كانوا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا دارهم
تجاراً أخذ منهم مثل ما يأخذون وإن لم يشترط ، وإلاّ فلا يؤخذ منهم . واعترض
عليه بأنه مجازاة غير الظالم . . . " ( 1 )
5 - وقال في المنتهى :
" لا يجوز لأهل الحرب أن يدخلوا بلاد الإسلام إلا بإذن الإمام . . . وأما إذا كان
هامش
1 - التذكرة 1 / 444 .