أصلا بل تكون حقاً للإمام بما هو امام ولا يتعين فيها تقسيم ، والمقصود في باب
الأنفال كان بيان ما يختص بالامام ، فقط فلأجل ذلك لم تذكر الغنائم في عدادها ، فتدبر .
ويجب أن يحمل قولهم : " خاصة " و " خالصة " و " على جهة الخصوص " على أن هذه
الأشياء ليست كالغنائم التي يشترك فيها المقاتلون وتقسم بينهم ، أو كالأراضي المفتوحة
عنوة المتعلقة بالمسلمين بما هم مسلمون بحيث يجب أن تبقى وقفاً عليهم
لاتباع لا توهب .
لا أن هذه الأشياء أملاك شخصية متعلقة بشخص الامام بحيث يرثها ولده وورثته
كيف ما كانوا ، وسيأتي بيان ذلك .
وأنت ترى كلمات الفقهاء منا مع تقاربها يخالف بعضها بعضاً بحسب الأمثلة : فذكر
بعضهم المعادن والبحار مثلا ولم يذكرهما الآخرون ، وذكر في الكافي بعد ذكر الأمثلة
قوله : " وغيرها " ، فلعلّه يشعر ذلك بأن ما ذكروه من الأشياء يكون من باب المثال . هكذا
الكلام في أخبار الباب . فيراد جميع الأموال العامة التي لا تتعلق بالأشخاص . ولعل ذلك
يختلف بحسب الأزمنة والأعصار ; فالبحار والفضاء وحق عبور السيّارات والطائرات
من البلد مثلا لها في أعصارنا أهميّة وقيمة لم تكن لها في الأعصار السالفة فهي أيضاً من
الأنفال الواقعة تحت اختيار الإمام ، ولكن الاهتمام في الأعصار السالفة كان بالأراضي
كما يظهر من كلماتهم ، فتدبر .
وأما الأخبار في هذا المجال فكثيرة نذكر بعضها هنا عاجلا والبقية آجلا عند بيان
الأنفال بالتفصيل :
1 ) صحيحة حفص بن البختري ، عَنْ أبِى عبد اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ : الأَنْفَالُ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ
بِخَيْل ولا رِكاب ، أَوْ قَوْمٌ صَالَحُوا ، أَوْ قَوْمٌ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ ، وكُلُّ أَرْض خَرِبَة ، وبُطُونُ
الأوْديَةِ فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهُوَ لِلإْمامِ مِنْ بَعْدِهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشاءُ . " ( 1 )
هامش
1 - الوسائل ، 6 / 364 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 1 .