بجعله تبعاً للمعمور .
الثالث : أن لا يكون مشعراً للعبادة بوضع الشارع كعرفة ومنى والمشعر ، لأن في
تسويغ تملكها تفويت هذا الغرض ومنافاة لهذه المصلحة . وللشافعية قولان في أنه
هل تملك أراضي عرفة بالإحياء كسائر البقاع أم لا ؟ لتعلق حق الوقوف بها . وعلى
تقدير القول بالملك ففي بقاء حق الوقوف فيما ملك وجهان .
الرابع : أن لا يكون قد سبق إليه من حجره ، فإن الحجر عندنا لا يفيد الملك بل
الأولوية والأحقية ، والشارع في إحياء الموات محجر ما لم يتمه . وقال بعض
الشافعية : إن التحجير يفيد التملك . والمشهور أنه يفيد الأولوية لأن الإحياء إذا أفاد
الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقية كالاستيام مع الشراء .
الخامس : أن لا يكون مقطعاً من الإمام ، فإن لإقطاع الإمام مدخلا في الموات ،
بل عندنا أنه هو المالك للموات فيجوز للإمام أن يقطع غيره أرضاً من الموات
خالية من التحجير لمن يحييها ويصير المقطع أولى ، ويفيد الإقطاع التخصيص
والأحقية كالتحجير يمنع الغير من المزاحمة له ولا يصح رفع هذا الاختصاص
بالإحياء .
السادس : أن لا يكون قد حماه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمراد من الحمى أن يحمي بقعة
من الموات لمواش بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها . والحمى قد كان
لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لخاص نفسه وللمسلمين لما روي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
" لا حمى إلاّ للّه لرسوله " ، وعندنا أن للإمام أن يحمي لنفسه ولإبل الصدقة ونعم
الجزية وخيل المجاهدين على حدّ ما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما غيرهما من آحاد
المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم لا لغيرهم لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا حمى إلا للّه
ولرسوله . " " ( 1 )
أقول : ذكر العلامة أن شروط الإحياء خمسة ولكنه في التفصيل ذكر ستة بزيادة
عدم الحمى . وهل أراد بالإمام في الإقطاع والحمى الإمام المعصوم أو مطلق
هامش
1 - التذكرة 2 / 410 و 411 .