تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بجعله تبعاً للمعمور . الثالث : أن لا يكون مشعراً للعبادة بوضع الشارع كعرفة ومنى والمشعر ، لأن في تسويغ تملكها تفويت هذا الغرض ومنافاة لهذه المصلحة . وللشافعية قولان في أنه هل تملك أراضي عرفة بالإحياء كسائر البقاع أم لا ؟ لتعلق حق الوقوف بها . وعلى تقدير القول بالملك ففي بقاء حق الوقوف فيما ملك وجهان . الرابع : أن لا يكون قد سبق إليه من حجره ، فإن الحجر عندنا لا يفيد الملك بل الأولوية والأحقية ، والشارع في إحياء الموات محجر ما لم يتمه . وقال بعض الشافعية : إن التحجير يفيد التملك . والمشهور أنه يفيد الأولوية لأن الإحياء إذا أفاد الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقية كالاستيام مع الشراء . الخامس : أن لا يكون مقطعاً من الإمام ، فإن لإقطاع الإمام مدخلا في الموات ، بل عندنا أنه هو المالك للموات فيجوز للإمام أن يقطع غيره أرضاً من الموات خالية من التحجير لمن يحييها ويصير المقطع أولى ، ويفيد الإقطاع التخصيص والأحقية كالتحجير يمنع الغير من المزاحمة له ولا يصح رفع هذا الاختصاص بالإحياء . السادس : أن لا يكون قد حماه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمراد من الحمى أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها . والحمى قد كان لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لخاص نفسه وللمسلمين لما روي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا حمى إلاّ للّه لرسوله " ، وعندنا أن للإمام أن يحمي لنفسه ولإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين على حدّ ما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما غيرهما من آحاد المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم لا لغيرهم لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا حمى إلا للّه ولرسوله . " " ( 1 ) أقول : ذكر العلامة أن شروط الإحياء خمسة ولكنه في التفصيل ذكر ستة بزيادة عدم الحمى . وهل أراد بالإمام في الإقطاع والحمى الإمام المعصوم أو مطلق
هامش
1 - التذكرة 2 / 410 و 411 .