تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فالملاك الذي أوجب جعل اختيار الأموال العامة بيد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام المعصوم هو بعينه يوجب جعلها تحت اختيار نُوّابهم في عصر الغيبة أيضاً وإلاّ لما تيسر لهم إجراء حدود الإسلام وأحكامه وبسط العدالة الاجتماعية وقطع جذور الخلاف والخصام ، لا يفرض نظام الحكم بلا نظام مالي . فالأنفال وإن كانت محللة للشيعة أو للمسلمين ويجوز لهم إحياء الأرضين قطعاً ، لكن ذلك في الشرائط التي لا يتيسر لهم الاستيذان من حاكم صالح أو فيما إذا لم يحصل التحديد والمنع من قبل الحكومة الصالحة الحقة ، وإلاّ لم يجز لهم التخلف من ضوابطها المقررة في الأموال العامة . وإن شئت قلت : إن التحليل وجواز التصرف والإحياء محدود حينئذ تحت إطار موازين الدولة الحقة الصالحة ولا يجوز مع منعها بل يعتبر الإذن منها ولو بنحو عام . وعمدة نظر الأئمّة ( عليهم السلام ) كان تسهيل الأمر للشيعة عند الضرورة والاختناق وعدم تحقق الحكومة الصالحة فلا ينافي هذا وجوب الاستيذان من الحاكم الصالح المبسوط اليد إذا فرض وجوده . وبعبارة أخرى نحن لا نأبى سعة ولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام المعصوم بالنسبة إلى الأعصار اللاحقة أيضاً ، ويمكن صدور حكم ولائي مستمر منهما ، ويوجد أمثاله في فقهنا أيضاً كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا ضرار " مثلا على احتمال . ولكن يحتاج هذا إلى دليل حالي أو مقالي متقن يدلّ على دوام الحكم واستمراره ، وإلاّ فالظاهر من الحكم الولائي كونه محدوداً بعصر الحاكم حيث إن مقتضيات الظروف والأزمان تختلف غالباً ، الأحكام ليست جزافية بل تكون تابعة للمصالح والمفاسد ، وعلى هذا الأساس لا نرى تهافتاً بين الأحكام السلطانية المتضادة الصادرة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) في أعصار مختلفة . ومع الشك في التعميم والاستمرار لا بدَّ أن يقتصر على القدر المتقين إذ لا يجوز التمسك بالإطلاق مع غلبة اختلاف الظروف والمصالح واحتمال وجود قرينة حالية تدلّ على التحديد . وعلى هذا فلو سلّم التعميم في أخبار التحليل والإحياء إجمالا للأعصار اللاحقة أيضاً فالمتيقن منهما الأعصار المشابهة لعصرهم ( عليهم السلام ) من وجود الاختناق وعدم بسط