تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولا يخفى رجوع الأخبار الأربعة الأخيرة إلى واحد . 23 - البيهقي بسنده عن أسمر بن مضرّس ، قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبايعته فقال : " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له . " ورواه أبو داود بقوله : " من سبق إلى ماء لم يسبقه . . . " ( 1 ) هذا . وروى في التذكرة عن سمرة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " عادىّ الأرض للّه ولرسوله ثم هي لكم منى أيّها المسلمون . " ثم قال : " يريد بذلك ديار عاد وثمود . " ( 2 ) ولكني لم أجده في كتب الحديث بهذا اللفظ ، فتتبع . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة من طرق الفريقين الدالة على جواز إحياء الموات أن من أحياه فهو له . ولا يخفى شمول إطلاق الروايات بكثرتها لجميع الأعصار ، فلا فرق في ذلك بين عصر الحضور وعصر الغيبة إذ ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) شاملة لجميع الأعصار ولا تتقيد بعصر دون عصر إلاّ أن يكون هنا دليل يدلّ على كون إعمال الولاية لعصر خاص أو منطقة خاصة ، وسيأتي كلام في هذا المجال . فإن قلت : قد مرّ منكم أخبار كثيرة تدلّ على أن الموات بالأصل وكذا الأرض الخربة التي باد أهلها من الأنفال وتكون للإمام ، ومقتضى ذلك عدم جواز التصرف فيها بغير إذنه فكيف الجمع بين تلك الأخبار وبين الأخبار المجوزة للإحياء والمرغبة فيه بنحو الإطلاق ؟ قلت : جواز الإحياء والترغيب فيه لا ينافي اشتراطه بشروط : كالاستيذان ، وعدم سبق الغير إليها بالتحجير ، وعدم الإضرار بالغير ، وعدم كونها مرفقاً وحريماً
هامش
1 - سنن البيهقي 6 / 142 ، كتاب إحياء الموات ، باب من أحيا أرضاً ميتة ليست لأحد . . . ; وسنن أبي داود 2 / 158 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب في إقطاع الأرضين . 2 - التذكرة 2 / 400 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 155 | الشيخ المنتظري