ولا يخفى رجوع الأخبار الأربعة الأخيرة إلى واحد .
23 - البيهقي بسنده عن أسمر بن مضرّس ، قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبايعته فقال :
" من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له . " ورواه أبو داود بقوله : " من سبق إلى
ماء لم يسبقه . . . " ( 1 ) هذا .
وروى في التذكرة عن سمرة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " عادىّ الأرض للّه ولرسوله
ثم هي لكم منى أيّها المسلمون . " ثم قال : " يريد بذلك ديار عاد وثمود . " ( 2 )
ولكني لم أجده في كتب الحديث بهذا اللفظ ، فتتبع .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة من طرق الفريقين الدالة على جواز إحياء
الموات أن من أحياه فهو له . ولا يخفى شمول إطلاق الروايات بكثرتها لجميع
الأعصار ، فلا فرق في ذلك بين عصر الحضور وعصر الغيبة إذ ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمّة ( عليهم السلام ) شاملة لجميع الأعصار ولا تتقيد بعصر دون عصر إلاّ أن يكون هنا
دليل يدلّ على كون إعمال الولاية لعصر خاص أو منطقة خاصة ، وسيأتي كلام في
هذا المجال .
فإن قلت : قد مرّ منكم أخبار كثيرة تدلّ على أن الموات بالأصل وكذا الأرض
الخربة التي باد أهلها من الأنفال وتكون للإمام ، ومقتضى ذلك عدم جواز التصرف
فيها بغير إذنه فكيف الجمع بين تلك الأخبار وبين الأخبار المجوزة للإحياء
والمرغبة فيه بنحو الإطلاق ؟
قلت : جواز الإحياء والترغيب فيه لا ينافي اشتراطه بشروط : كالاستيذان ،
وعدم سبق الغير إليها بالتحجير ، وعدم الإضرار بالغير ، وعدم كونها مرفقاً وحريماً
هامش
1 - سنن البيهقي 6 / 142 ، كتاب إحياء الموات ، باب من أحيا أرضاً ميتة ليست لأحد . . . ; وسنن
أبي داود 2 / 158 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب في إقطاع الأرضين .
2 - التذكرة 2 / 400 .