ولكن مع ذلك كله الأحوط هو التخميس ، إذ يمكن دعوى انصراف الخبرين
بحكم الغلبة إلى ما كان يصل إلى الشيعة من أيدي المخالفين ، ولم يحرز كون الشيعة
في أعصار الأئمّة ( عليهم السلام ) تاركين لوظيفة التخميس بل لعلهم كانوا أقلية ملتزمة
بوظيفتها .
هذا مضافاً إلى أن الجمع بين هذين الخبرين وبين خبر أبي بصير ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : " لا يحل لأحد أن يشترى من الخمس شيئاً حتى يصل
إلينا حقنا . " ( 1 )
وخبره الآخر عنه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : " من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره
اللّه ، اشترى ما لا يحل له . " ( 2 )
وخبر إسحاق بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " لا يعذر عبد اشترى
من الخمس شيئاً أن يقول : يا ربّ اشتريته بمالي حتى يأذن له أهل الخمس . " ( 3 )
يقتضي حمل الخبرين على الاشتراء ممن لا يعتقد ، والأخبار الأخيرة على
الاشتراء ممن يعتقد لا يخمس .
اللّهم إلا أن يقال : إن هذا الجمع تبرعي لا شاهد له ، فالأولى أن تحمل الأخبار
الأخيرة بقرينة أخبار التحليل للشيعة على عدم التحليل لأهل الخلاف وعدم
كونهم معذورين في اشتراء حقوق الأئمّة ( عليهم السلام ) وتصرفهم فيها كما يشعر بعدم
التحليل لهم بعض أخبار التحليل أيضاً فيبقى إطلاق الخبرين بالنسبة إلى التفسير
الرابع للمتاجر بحاله ، فتدبّر جيداً .
واعلم أن الرواية الأولى لأبي بصير في سندها علي بن أبي حمزة البطائني
الواقفي حاله معلوم .
والرواية الثانية له رواها في الوسائل في الباب الحادي والعشرين من أبواب
هامش
1 - الوسائل 6 / 337 ، الباب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 4 .
2 - الوسائل 6 / 338 و 376 ، الباب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 ، والباب 3 من
أبواب الأنفال . . . ، الحديث 5 ، و 12 / 275 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 6 .
3 - الوسائل 6 / 378 ، الباب 3 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 10 .