تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأما التفسير الثالث للمتاجر ، أعني ما يشترى ممن لا يعتقد الخمس فيدل على تحليله مضافاً إلى إطلاق الخبرين ، استقرار السيرة على معاشرة الشيعة للكفّار وأهل الخلاف المعاملة معهم حتى في أعصار الأئمّة ( عليهم السلام ) مع عدم التزامهم بخمس الأرباح نحوها ولزوم الحرج الشديد لو بني على التحريم ووجوب التخميس لما وصل إلى أيدي الشيعة من قبلهم ، ويظهر من لحن أخبار التحليل برمّتها إشفاق الأئمّة ( عليهم السلام ) ورأفتهم بالنسبة إلى شيعتهم وكونهم بصدد تسهيل الأمر عليهم حين استيلاء الدول الجابرة عليهم وابتلائهم بالمعاملة معهم ومع أتباعهم وأشياعهم ، فتتبَّع . وأما التفسير الرابع للمتاجر ، أعني ما يشترى ممن لا يخمِّس ولكنه يعتقده ، فيظهر من تفسير السرائر للمتاجر شمول التحليل له أيضاً ، قال فيه : " والمراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم ويتجر في ذلك ، ولا يتوهم متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئاً لا يخرج منه الخمس ، فليحصل ما قلناه فربما اشتبه . " ( 1 ) وقال في الروضة في تفسيرها : " الشراء ممن لا يعتقد الخمس أو ممن لا يخمس . " ( 2 ) وأفتى بذلك بعض المتأخرين أيضاً . ويمكن أن يستدل لذلك بإطلاق خبري يونس والحارث وبلزوم الحرج الشديد أيضاً لو بني على التحريم لعدم التزام أكثر الشيعة عملا بتخميس الأرباح وغيرها ، فلو بني على عدم المعاملة معهم أو تخميس ما وصل إلينا من قبلهم لوقعت الشيعة المتعبدون الملتزمون في الحرج الشديد ، ومذاق أئمتنا ( عليهم السلام ) وسيرتهم كان على تسهيل الأمور لشيعتهم الملتزمين كما يشهد بذلك لسان أخبار التحليل بكثرتها . هذا .
هامش
1 - السرائر / 116 . 2 - اللمعة الدمشقية 2 / 80 ( = ط . أخرى 1 / 185 ) .