بلخ ، والخشوع وهو نهر الشاش ، ومهران وهو نهر الهند ، ونيل مصر ، ودجلة
والفرات ، فما سقت أو استقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدونا منه
شيء إلا ما غصب عليه ، وإن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه - يعني بين السماء
والأرض - ثم تلا هذه الآية : " قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا " المغصوبين
عليها " خالصة " لهم " يوم القيامة " بلا غصب . " ( 1 )
والسند ضعيف إلاّ أن يقال : إن قول الكليني في ديباجة الكافي : " بالآثار
الصحيحة عن الصادقين ( عليهما السلام ) والسنن القائمة التي عليها العمل " ( 2 ) لا يقل عن
توثيق مثل ابن فضال وابن عقدة ، فتدبّر .
وذكر دجلة والفرات شاهد على إرادة أرض الأنفال وأرض الخراج معاً فإن
عمدة أرض العراق مما فتحت عنوة ، وذكر الأنهار من جهة أن قيمة الأراضي كانت
بمياهها . لا بعد في عدم تحليل الأرض وما فيها لغير الشيعة ، إذ الأراضي والمياه
وما أخرج اللّه منهما أموال عامة خلقها اللّه للأنام ، وغاية الخلقة هي المعرفة
والعبادة على الطريق الحق ، فيكون تصرف أهل الباطل فيها على خلاف الغاية
المترقبة منها . وهل كون الأرض منهم لشيعتهم يدلّ على عدم وجوب الخراج
أيضاً أو يكون أعم من ذلك ؟ كلاهما محتمل .
وقد يتوهم أن قوله : " وما كان لنا فهو لشيعتنا " يدل بعمومه على تحليل
الخمس الأنفال معاً ، بجميع أقسامهما وأصنافهما . وفيه أن الظاهر من الموصول هنا
هو العهد لا العموم ، وعلى تقدير العموم يخصص بما دلّ على مطالبة الأئمّة ( عليهم السلام )
للخمس كما مرّ في محله .
4 - خبر داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : " الناس
كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلاّ أنا أحللنا شيعتنا من ذلك . " ( 3 )
وقد يستدل بالخبر على تحليل كل مالهم - عليهم السلام - من الحقوق المتعلقة
هامش
1 - الكافي 1 / 409 ، كتاب الحجة ، باب أنّ الأرض كلّها للإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 5 ; الوسائل
6 / 384 ، الباب 4 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 17 .
2 - الكافي 1 / 8 .
3 - الوسائل 6 / 380 ، الباب 4 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 7 .