مطالبة الطسق والخراج كما قوينا ذلك سابقاً . وتحليل الخمس في مورد خاص
لمسمع لا يدلّ على تحليل الخمس لجميع الشيعة . وتحليل الأرض بلا خراج لا يدلّ
على تحليل خمس الأرباح نحوها مما يتعلق بمال نفسه .
هذا كله على فرض كون اللام في قوله : " الأرض كلها لنا " وكذا ما بعده
للاستغراق ، لكن من المحتمل أن يراد بها العهد فتكون إشارة إلى مثل أرض
البحرين بحرها ، حيث إن البحرين على ما في موثقة سماعة ( 1 ) تكون مما لم يوجف
عليها بخيل ولا ركاب فتكون من الأنفال والبحر أيضاً يكون من الأنفال عندنا
فتكون فوائدهما أيضاً للإمام ، فاستفادة حكم الأرض المفتوحة عنوة من هذه
الصحيحة والحكم بالتحليل فيها بلا خراج مشكل .
2 - وهنا صحيحة أخرى لعمر بن يزيد في خصوص الأرض الخربة قال :
سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها
أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلا وشجراً . قال : فقال
أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له
وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على
أن تؤخذ منه . " ( 2 )
وظاهرها تحليل الأرض الخربة وهي من الأنفال أيضاً كما مرّ . ويظهر منها
عدم منافاة التحليل لثبوت الطسق ، ولازمه ولازم جواز أخذها منه عدم ملكية
الرقبة بالإحياء ولعل المقصود بالإمام فيها مطلق الإمام العادل لا خصوص الإمام
المعصوم .
3 - ما رواه الكليني بسنده ، عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس ، قال :
قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : مالكم من هذه الأرض ؟ فتبسم ثم قال : " إن اللّه - تبارك
وتعالى - بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها
سيحان وجيحان وهو نهر
هامش
1 - الوسائل 6 / 367 ، الباب 1 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 8 .
2 - الوسائل 6 / 383 ، الباب 4 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 13 .