مقدمة
لا يخفى أنّ إدارة المجتمعات وتأسيس الدولة وتشكيل السلطات الثلاث والتصدي
للأمور العامّة الاجتماعية في المجالات المختلفة لا تتيسر قهرا إلاّ بصرف أموال كثيرة
ضخمة في طريقها . وكلّما اتّسع نطاق الحكومة وازدادت توقعات الأُمم من حكوماتها
اتّسع نطاق الاحتياج إلى الأموال العامّة أيضاً . وعلى هذا فلابدّ لمن يخطّط دولة حكومة
ولو في منطقة خاصة من أن يخطّط لها منابع مالية تناسب المصارف اللازمة .
والتاريخ يشهد بأن من أهمّ ما كان يفكّر فيها السلاطين ورؤساء الدول في
الأعصار البلدان المختلفة كان هو تخطيط منابع مالية وتثبيتها لتطبيق خططهم الفكرية في
المجتمعات ، فهذا أمر بديهي لا يشوبه شك وترديد .
والإسلام كما مرّ تفصيله في أبواب هذا الكتاب من بدأ ظهوره كان دينا ودولة مشتملا
على العبادة والاقتصاد والسياسة معاً .
والقرآن والسنّة حاويان لبيان منابع مالية للدولة الإسلامية يرفع بها الحاجات العامّة
بحسب الاعصار والقرون المتتالية :
فقد ترى آيات الكتاب العزيز أنها في أكثر الموارد التي يحثّ فيها على الصلاة التي
هي عمود الدين وأساسه يحثّ فيها أيضاً على الزكاة والإنفاق في سبيل اللّه .