تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

مقدمة

لا يخفى أنّ إدارة المجتمعات وتأسيس الدولة وتشكيل السلطات الثلاث والتصدي للأمور العامّة الاجتماعية في المجالات المختلفة لا تتيسر قهرا إلاّ بصرف أموال كثيرة ضخمة في طريقها . وكلّما اتّسع نطاق الحكومة وازدادت توقعات الأُمم من حكوماتها اتّسع نطاق الاحتياج إلى الأموال العامّة أيضاً . وعلى هذا فلابدّ لمن يخطّط دولة حكومة ولو في منطقة خاصة من أن يخطّط لها منابع مالية تناسب المصارف اللازمة . والتاريخ يشهد بأن من أهمّ ما كان يفكّر فيها السلاطين ورؤساء الدول في الأعصار البلدان المختلفة كان هو تخطيط منابع مالية وتثبيتها لتطبيق خططهم الفكرية في المجتمعات ، فهذا أمر بديهي لا يشوبه شك وترديد . والإسلام كما مرّ تفصيله في أبواب هذا الكتاب من بدأ ظهوره كان دينا ودولة مشتملا على العبادة والاقتصاد والسياسة معاً . والقرآن والسنّة حاويان لبيان منابع مالية للدولة الإسلامية يرفع بها الحاجات العامّة بحسب الاعصار والقرون المتتالية : فقد ترى آيات الكتاب العزيز أنها في أكثر الموارد التي يحثّ فيها على الصلاة التي هي عمود الدين وأساسه يحثّ فيها أيضاً على الزكاة والإنفاق في سبيل اللّه .