أقول : الجُبار بالضم : الهدر . والرِكاز بالكسر من الركز بمعنى الثبات ، فتخصيصه
بالذهب والفضة بلا وجه إلا أن يكونا من باب المثال ، والظاهر أن الركاز بمفهومه
يشمل المعدن والكنز كليهما ، بل صدق مفهوم الثبات في المعدن أقوى وأشدّ . وقوله
في الحديث : " خلقه اللّه في الأرض يوم خلقت " أيضاً ظاهر في المعدن .
وفي نهاية ابن الأثير :
" الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض ، وعند أهل العراق :
المعادن . والقولان تحتملهما اللغة ، لأن كلا منهما مركوز في الأرض ، أي ثابت " ( 1 )
وفي كتاب الأموال لأبي عبيد :
" وقد اختلف الناس في معنى الركاز : فقال أهل العراق : هو المعدن والمال المدفون
كلاهما ، وفي كل واحد منهما الخمس . وقال أهل الحجاز : الركاز هو المال المدفون
خاصة ، وهو الذي فيه الخمس . قالوا : فأما المعدن فليس بركاز ولا خمس فيه ، إنما فيه
الزكاة فقط . " ( 2 )
وقد مرت صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المعادن ما فيها ؟
فقال : " كل ما كان ركازاً ففيه الخمس . " ( 3 ) وظاهرها إرادة المعدن من الركاز .
وفي سنن البيهقي بسنده ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الركاز :
الذهب الذي ينبت في الأرض . " ( 4 ) وهذا أيضاً ينطبق على المعدن .
ولكن في صحيح البخاري :
" قال مالك وابن إدريس : الركاز دفن الجاهلية ، في قليله وكثيره الخمس ، وليس
المعدن بركاز . " ( 5 )
هامش
1 - النهاية 2 / 258 .
2 - الأموال / 422 .
3 - الوسائل 6 / 343 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .
4 - سنن البيهقي 4 / 152 ، كتاب الزكاة ، باب من قال المعدن ركاز فيه الخمس .
5 - صحيح البخاري 1 / 262 ، باب في الركاز الخمس .