وكذلك القير والموميا والملح والزجاج وغيره .
وقال الشافعي : لا يجب في المعادن شيء إلاّ الذهب والفضة ، فإن فيهما الزكاة ،
وما عداهما ليس فيه شيء ، انطبع أو لم ينطبع .
وقال أبو حنيفة : كل ما ينطبع مثل الحديد والرصاص والذهب والفضة ففيه
الخمس ، وما لا ينطبع فليس فيه شيء . . .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله - تعالى - : " واعلموا أنما غنمتم من
شيء . . . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " في الركاز الخمس " والمعدن ركاز . " ( 1 )
وفي خراج أبي يوسف القاضي :
" قال أبو يوسف : في كل ما أصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس ، ولو أنّ
رجلا أصاب في معدن أقلّ من وزن مأتي درهم فضة أو أقل من وزن عشرين مثقالا
ذهباً فإن فيه الخمس ، ليس هذا على موضع الزكاة ، إنما هو على موضع الغنائم ، وليس
في تراب ذلك شيء ، إنما الخمس في الذهب الخالص وفي الفضة الخالصة
والحديد النحاس والرصاص . . . وما استخرج من المعادن سوى ذلك من الحجارة مثل
الياقوت والفيروزج والكحل والزيبق والكبريت والمغرة فلا خمس في شيء من
ذلك ، إنما ذلك كله بمنزلة الطين والتراب . . . قال : وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي
خلقه اللّه - عز وجل - في الأرض يوم خلقت ، فيه أيضاً الخمس . . . قال أبو
يوسف : حدثني عبد اللّه بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن جده ، قال : كان أهل
الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا القليب عقله ، وإذا قتلته دابة جعلوها عقله ،
وإذا قتله معدن جعلوه عقله ، فسأل سائل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
العجماء جُبار ، والمعدن جبار ، والبئر جبار ، وفي الرِكاز الخمس . " فقيل له : ما الركاز ؟
يا رسول اللّه ! فقال : الذهب والفضة الذي خلقه اللّه في الأرض يوم خلقت . " ( 2 )
هامش
1 - الخلاف 1 / 319 .
2 - الخراج / 21 و 22 .