" الغنم هو الفوز بالشئ من غير ( في غير خ . ل ) مشقة . " ( 1 )
وفي مفردات الراغب :
" الغَنَم معروف ، قال : ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما ، والغُنم : إصابته الظفر
به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العُدَى وغيرهم . " ( 2 )
أقول : والظاهر أنه أحسن ما قيل في المقام . وربما قيل :
" الغنم ما يناله الإنسان ويظفر به من غير مقابل يبذله في سبيله ، ضدّ الغرم وهو
ما يتحمله الإنسان من خسر وضرر بغير خيانة وجناية . "
ولا يصدق الغنم على كل ما يظفر به الإنسان وإن كان بتبديل ماله به بلا حصول
فائدة ، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصية ، والظاهر أن الخصوصية التي أُشربت في
معناه هو المجانية وعدم الترقب ، فهو عبارة عما ظفر به الإنسان بلا توقع لحصوله تصدّ
مستقيم لتحصيله ، وبعبارة أخرى : النعمة غير المترقبة .
فما يتصدى الإنسان لتحصيله في الحروب هو خذلان العدوّ والغلبة عليه ،
لا اغتنام الأموال ، فهو نعمة غير مترقبة ، وكذلك ما يحصل بالظفر بالكنز
والمعدن بالغوص نعم غير مترقبة بحسب العادة قد تحصل وقد لا تحصل . وما يتصدى
الإنسان لتحصيله في مكاسبه وحرفه اليومية بحسب العادة هو ما يعيش به ويرفع به
حاجاته اليومية ، فالزائد على ذلك نعمة غير مترقبة ، ولذا قلنا في باب أرباح
المكاسب إن مقدار المؤونة اليومية خارج تخصّصاً لا تخصيصاً .
وكيف كان فالظاهر أنه لم يؤخذ في مفهوم الغنم خصوصية الحرب والقتال كما
يعرف ذلك بملاحظة ضده أعني الغرم . والغنيمة والمغنم أيضاً من مشتقاته ، فلا
تختصان بمغانم الحرب . ولو سلّم ذلك فيهما بسبب كثرة الاستعمال فلا نسلّم ظهور
الفعل في ذلك ، فالآية تشمل بإطلاقها غنائم الحرب وغيرها . ووقوع الآية في سياق
آيات غزوة البدر لا يوجب التخصيص ، إذ المورد غير مخصص وإلا لوجب
اختصاص
هامش
1 - عين اللغة 4 / 426 .
2 - مفردات الراغب / 378 .