الجهة الرابعة :
في الصدقات المندوبة والأوقاف العامة :
هذا كله في الزكاة ، وأما الصدقات المندوبة فلا نصاب لها ولا حدَّ ، وموضوعها
جميع الأموال والطاقات ، فهي منبع غنىّ عامّ لسدّ الخلاّت والحاجات ، وقد حثّ
عليها الكتاب والسنة بنحو عامّ بحيث يتشوق إليها كل من كان له قلب أو ألقى السمع ،
ولو كانت الحكومات صالحة عادلة والحكام عقلاء متشابكين مع الأمة وواجهوا
الناس بالصداقة والرحمة لتطايرت قلوب الناس إليهم وآثروهم على أنفسهم
بالأموال والطاقات . وما ينفقه الإنسان بطوعه ورغبته أولى وأهنأ مما يؤخذ منه جبراً
عليه .
ومن أوفر الصدقات وأكثرها نفعاً وعائدة الأوقاف والمشاريع العامة ، فلو كان
للحكومة سياسة وكفاية لأوجدت للأوقاف العامّة نظاماً صحيحاً صالحاً ، بحيث لا يقع
فيها التفريط ولا تصل إليها أيدي الغاصبين ، فتكثر عوائدها ويرتفع ببركتها كثير من
الحاجات والخلاّت في المجالات المختلفة ، هذا .
والآيات والروايات الواردة في الإنفاق والصدقات في غاية الكثرة ، فلنذكر بعضاً
منها نموذجاً :
1 - قال اللّه - تعالى - في سورة البقرة : " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه
كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مأة حبة ، واللّه يضاعف لمن يشاء واللّه
واسع عليهم . " ( 1 )
2 - وقال " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيّبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من
الأرض
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 261 .