ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، واعلموا أن اللّه
غنىّ حميد . " ( 1 )
والموصول عام ، وعمومه بعموم صلته ، فالآية تشمل جميع عوائد الإنسان كما هو
ظاهر .
3 - وقال : " وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن اللّه يعلمه وما للظالمين من
أنصار . " ( 2 )
فقد وردت في هذه السورة أربع عشرة آية متتالية في الحث على الإنفاق في
سبيل اللّه والإخلاص فيه وأنحائه ، ومن تلا الآيات بالتفات وتوجّه أعجب أمر
الإنفاق في سبيل اللّه وتاقت إليه نفسه قهراً ، فتدبّر .
وقد تعرض في أول هذه الآيات لمضاعفة ما ينفقه الانسان في سبيل اللّه سبعمأة
مرّة ، وذكر بعد آيات الإنفاق بلا فصل آيات الربا الذي يتصوره الناس زيادة
المال ، من جملتها قوله : " يمحق اللّه الربا ويربي الصدقات . " ( 3 ) فهو - تعالى - قابَل بين
الإنفاق الذي يراه الناس غرماً والربا الذي يرونه زيادة ، ووعد بمضاعفة الأول
أضعافاً مضاعفة ومحق الثاني الذي يرونه زيادة ، وهذا من أحسن التعبيرات وأوقع
البواعث في نفوس أهل المعرفة باللّه - تعالى - ، فتدبّر .
4 - وفي سورة البقرة أيضاً : " ويسألونك ماذا ينفقون ، قل العفو . " ( 4 )
قال في المجمع :
" فيه أقوال : أحدها : أنه ما فضل عن الأهل والعيال أو الفضل عن الغنى ، عن ابن
عباس وقتادة . وثانيها : أن العفو الوسط من غير اسراف ولا اقتار ، عن الحسن وعطاء
وهو المروي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . وثالثها : أن العفو ما فضل عن قوت السنة ، عن أبي
جعفر الباقر ( عليه السلام ) . قال ونسخ ذلك بآية الزكاة ، وبه قال السدّي . ورابعها : أن
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 267 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 270 .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 276 .
4 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 219 .