تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
والأعصار وكذلك الخلاّت والحاجات فلا مناص عن إحالة تعيين ما فيه الزكاة من الأعيان إلى ولاة الأمر وحكّام العدل في كل عصر ومكان حسب ما يبدو لهم من الحاجات ، والبلاد والأصقاع من حيث الإنتاجات والاحتياجات في غاية الاختلاف . ويشهد لذلك ما ورد من جعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الزكاة في الخيل ، وظاهر ذلك جعلها بنحو الوجوب : ففي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة ، عنهما - عليهما السلام - جميعاً ، قالا : " وضع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وجعل على البراذين ديناراً " ( 1 ) والظاهر أن المراد بها الزكاة لا الخراج ، لتسمية ذلك صدقة في صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبى عبد اللّه ( عليه السلام ) هل في البغال شئ ؟ فقال : لا ، فقلت : فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال ؟ فقال : لأن البغال لا تلقح والخيل الإناث ينتجن ، وليس على الخيل الذكور شيء . قال : قلت : فما في الحمير ؟ قال : ليس فيها شيء . قال : قلت : هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شيء ؟ فقال : " لا ليس على ما يعلف شئ ، انما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل . " ( 2 ) هذا . وهل يمكن الالتزام في مثل أعصارنا بحصر الزكاة في التسعة المعهودة بالشرائط الخاصة ؟ ! مع أن الذهب والفضة المسكوكين وكذا الأنعام الثلاثة السائمة لا توجد إلا أقل قليل وكأنها منتفية موضوعاً ، والغلات الأربع في قبال سائر منابع الثروة : من المصانع العظيمة ، والتجارات الضخمة المربحة ، والأبنية المرتفعة ، والسفن
هامش
1 - الوسائل 6 / 51 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و . . . ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 6 / 51 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و . . . ، الحديث 3 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 27 | الشيخ المنتظري