اثبات استحبابها من باب المسامحة . " ( 1 )
أقول : وربما يؤيد الحمل على التقية القرائن الداخلية والخارجية :
أما الخارجية فاشتهار الفتوى بوجوب الزكاة فيما عدا التسعة بين أهل الخلاف .
وأما الداخلية فالتعبيرات الواقعة في بعض الأخبار ، فراجع مرسلة القماط ورواية
الطيار ورواية جميل . ( 2 ) مضافاً إلى تأكيد الأئمة ( عليهم السلام ) في أخبار كثيرة بأن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عفا عما سوى ذلك حيث يستشعر من ذلك وجود خلاف في البين
فأراد الأئمة ( عليهم السلام ) إقناعهم ببيان عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذا .
ولكن يمكن أن يقال : أولا : إن ما قد يتوهم من كون أئمتنا ( عليهم السلام ) ضعفاء مستوحشين
يقلّبون الحق بأدنى خوف من الناس أمر يعسر علينا قبوله . كيف ؟ ! وإن بناءهم كان
على بيان الحق ورفع الباطل في كل مورد انحرف الناس عن مسير الحق . ألا ترى
كيف أنكروا القول والتعصيب في المواريث ، والجماعة في صلاة التراويح وصلاة
الضحى ، والطلاق ثلاثاً وأمثال ذلك ممّا استقرّ عليه فقه أهل الخلاف بلسان قاطع
صريح ؟
وثانياً : قد أشرنا إلى أن التقية ضرورة ، والضرورات تتقدر بقدرها مع أن أجوبة
الأئمة ( عليهم السلام ) في الطائفة الثالثة وقعت فوق مقدار الضرورة .
وثالثاً : إن الانحصار في التسعة ليس من خصائص الشيعة الإمامية بل أفتى به
بعض فقهاء السنّة ووردت به رواياتهم أيضاً ، فلا يبقى مجال للتقية . وقد حكينا بعضاً
من أقوالهم في صدر المسألة ونتمم ذلك بنقل عبارة المغني لا بن قدامة الحنبلي ، قال :
" وقال مالك والشافعي : لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ، ولا في حبّ إلا ما كان
قوتاً في حالة الاختيار لذلك إلا في الزيتون على اختلاف . وحكي عن أحمد إلا في
هامش
1 - مصباح الفقيه / 19 .
2 - الوسائل 6 / 33 وما بعدها ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .