الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة والحسن ابن
سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك وأبي عبيد . . . وقد
روى عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : إنما سنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وفي رواية عن أبيه ، عن جده ، عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " والعُشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير . " وعن موسى بن
طلحة ، عن عمر أنه قال : " إنما سنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة في هذه الأربعة :
الحنطة الشعير والتمر والزبيب . " وعن أبي بردة ، عن أبي موسى ومعاذ " أن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ، فأمرهم أن لا يأخذوا
الصدقة إلا من هذه الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب . " رواهن كلهم
الدارقطني . " ( 1 )
اللّهم إلا أن يقال كما مرّ أن التقية لم تكن من الفقهاء والمفتين ولا لمصلحة
الإمام ( عليه السلام ) بل لحفظ الشيعة من شرّ السلاطين وحكّام الجور وجباتهم ، حيث إن الزكاة
كانت من منابع ثرواتهم وكانوا يطالبونها من غير التسعة أيضاً فأراد الأئمة ( عليهم السلام ) حثّ
الشيعة على أداء الزكاة المطالب بها إليهم دفعاً لشرورهم ، فتدبّر .
الوجه الرابع : ما ذكرناه بنحو الاحتمال وإن أشكل الالتزام به . ومحصل ذلك أن
أصل ثبوت الزكاة من القوانين الأساسية للإسلام ، بل لجميع الأديان الإلهية . وقد
جعلت الزكاة في آيات الكتاب العزيز عدلا للصلاة التي هي عمود الدين ، وتكررت
في آيات كثيرة لأنها أساس مالية الحكومة الإسلامية ، ولا سيما إن أرجعنا الخمس
أيضاً إليها وجعلناه من مصاديق الزكاة كما مرّ بيانه . وقد مرت الآيات الحاكية لها عن
المسيح وإسماعيل والأنبياء السالفين ، فهي كانت أمراً ثابتاً في جميع الأديان الإلهية
وشرّعت في الإسلام أيضاً .
وحيث إن ثروات الناس ومنابع أموالهم تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة ،
هامش
1 - المغنى 2 / 549 .