الصناعات والحرف الضروريّة .
واستمرّت سيرة أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) أيضاً على استفتاء بعضهم من بعض
والعمل بقوله وفتياه من دون ردع منهم ( عليهم السلام ) .
والتقليد المذموم في الكتاب العزيز هو تقليد الأبناء للآباء أو الاتباع للرؤساء تعصّباً ،
أي تقليد الجاهل لجاهل مثله أو لفاسق غير مؤتمن ، لا رجوع الجاهل في كل فنّ إِلى
العالم الخبير فيه إِذا كان ثقة ; فإنّه أمر فطريّ ضروريّ لا محيص عنه للمجتمعات وإن
كانت في أعلى مراتب الرقي . وفي الحقيقة ليس هذا تقليداً بل كسب علم بنحو الإجمال .
فالمجتهد يعرف حكم الواقعة بنحو التفصيل ، والمقلّد برجوعه إِلى العالم الثقة يكسب
العلم أو الوثوق به إِجمالا ، ويعمل بما حصل له من العلم .
والإشكال في السيرة بأنّها إِنّما تفيد إِذا اتصلت بعصر الأئمّة ( عليهم السلام ) ولم يردعوا عنها ،
والاجتهاد بنحو يوجد في أعصارنا من إِعمال الدقّة واستنباط الفروع من الأصول الكليّة
لم يعهد وجوده في تلك الأعصار ، مدفوع . إِذ التفريع على الأصول ، وكذا مقايسة الأخبار
المتعارضة وإِعمال الترجيح فيها كان متعارفاً بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً ، كما يشهد
بذلك قوله ( عليه السلام ) : " إنّما علينا أن نلقى إِليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا " ( 1 ) هذا .
ما استدلوا به على حجّيّة فتوى الفقيه :
واستدلوا على حجّيّة فتوى الفقيه مضافاً إِلى السيرة المذكورة ببعض الآيات
والروايات أيضاً :
هامش
1 - الوسائل 18 / 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 51 .