وفي الفقه الإسلامي وأدلّته للدكتور وهبة الزحيلي بعد ذكر المخطئة ، قال :
" وهم جمهور المسلمين ، منهم الشافعيّة والحنفيّة على التحقيق ، الذين يقولون بأنّ
المصيب في اجتهاده واحد من المجتهدين ، وغيره مخطئ ، لأنّ الحقّ لا يتعدّد . " ( 1 )
ولكن في المستصفى للغزالي بعد ذكر الاجتهاد والتصويب والتخطئة ، قال :
" وقد اختلف الناس فيها ، واختلفت الرواية عن الشافعي وأبي حنيفة " ( 2 ) . هذا .
ويدلّ على التخطئة - مضافاً إِلى وضوحها ، فإنّ الاجتهاد في الحكم واستنباطه متفرع
على وجوده واقعاً في الرّتبة السابقة ، فلا يعقل كونه تابعاً له - روايات :
1 - ففي صحيح مسلم ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
وصاياه لمن أمّره أميراً على جيش أو سريّة : " وإِذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن
تنزلهم على حكم اللّه فلا تنزلهم على حكم اللّه ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنّك لا تدري
أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا . " ( 3 )
2 - وروى الترمذي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا حكم الحاكم
فاجتهد فأصاب فله أجران وإِذا حكم فأخطأ فله أجر واحد . " ( 4 )
3 - وفي نهج البلاغة : " ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها
برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك
عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ،
وكتابهم واحد . . . " ( 5 )
4 - وفي الدر المنثور بإسناده عن الشعبي ، قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال :
هامش
1 - الفقه الإسلامي وأدلّته 1 / 72 .
2 - المستصفى 2 / 363 .
3 - صحيح مسلم 3 / 1358 ، كتاب الجهاد ، الباب 2 ، ذيل الرقم 1731 .
4 - سنن الترمذي 2 / 393 ، أبواب الأحكام ، الباب 2 ، الحديث 1341 .
5 - نهج البلاغة ، فيض / 74 ; عبده 1 / 50 ; لح / 60 ، الخطبة 18 .