7 - وفي المغني لابن قدّامة الحنبلي :
" ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقداً على ترك القتال مدّة بعوض وبغير عوض ،
وتسمّى مهادنة وموادعة ومعاهدة . وذلك جائز بدليل قول اللّه - تعالى - : " براءة من اللّه
ورسوله إِلى الّذين عاهدتم من المشركين . " وقال سبحانه - : " وإِن جنحوا للسلم فاجنح
لها . " وروى مروان ومسور بن مخرمة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صالح سهيل بن عمرو بالحديبية
على وضع القتال عشر سنين . ولأنّه قد يكون بالمسلمين ضعف ، فيهادنهم حتى يقوى
المسلمون . . . " ( 1 )
8 - وفي التذكرة :
" ويشترط في صحة عقد الذمّة أمور أربعة :
الأوّل : أن يتولاّه الإمام أو من يأذن له ، لأنّه من الأمور العظام . . .
الثاني : أن يكون للمسلمين إِليه حاجة ومصلحة إِمّا لضعفهم عن المقاومة فينتظر
الإمام قوّتهم ، وإِمّا لرجاء إِسلام المشركين ، وإِمّا لبذل الجزية منهم والتزام أحكام
الإسلام . ولو لم تكن هناك مصلحة للمسلمين ، بأن يكون في المسلمين قوة وفي
المشركين ضعف ويخشى قوّتهم واجتماعهم إِن لم يبادرهم بالقتال ، لم تجز له مهادنتهم . . .
والثالث : أن يخلو العقد من شرط فاسد - وهو حقّ كلّ عقد - فإن عقدها الإمام على
شرط فاسد مثل أن يشترط ردّ النساء أو مهورهنّ أو ردّ السلاح المأخوذ منهم أو دفع
المال إِليهم مع عدم الضرورة الداعية إِلى ذلك . . . فهذه الشروط كلها فاسدة يفسد بها عقد
الهدنة . . .
الرابع : المدّة ، ويجب ذكر المدّة التي يهادنهم عليها . " ( 2 )
أقول : فهذا بحث بسيط إِجمالي عن مسألتي الأمان والهدنة ، وقد عرفت أنّ محل
بحثهما التفصيلي كتاب الجهاد من الفقه ، فراجع .
هامش
1 - المغني 10 / 517 .
2 - التذكرة 1 / 447 .