فأجره حتى يسمع كلام اللّه ثم أبلغه مأمنه . " وعقد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأمان للمشركين عام
الحديبية .
فإذا ثبت جوازه نظر ، فإن كان العاقد الإمام جاز أن يعقده لأهل الشرك كلّهم في جميع
البقاع والأماكن ، لأنّ إِليه النظر في مصالح المسلمين ، وهذا من ذلك . وإِن كان العاقد
خليفة الإمام على إِقليم فإنَّه يجوز أن يعقد لمن يليه من الكفار دون جميعهم ، لأن إِليه
النظر في ذلك دون غيرها .
وإِن كان العاقد آحاد المسلمين جاز أن يعقد لآحادهم والواحد والعشرة . ولا يجوز
أن يعقد لأهل بلد عام ولا لأهل إِقليم ، لأنّه ليس له النظر في مصالح المسلمين .
فإذا ثبت جوازه لآحاد المسلمين فإن كان العاقد حرّاً مكلفاً جاز بلا خلاف ، وإِن كان
عبداً صحّ ، سواء كان مأذوناً له في القتال أو غير مأذون - وفيه خلاف - لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" يسعى بذمّتهم أدناهم . " وأدناهم : عبيدهم .
وأمّا المرأة فيصحّ أمانها بلا خلاف ، لأنّ أم هاني بنت أبي طالب أجارت رجلا من
المشركين يوم فتح مكّة فأجاز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمانها وقال : أجرنا من أجرت ، وآمنّا من
آمنت .
والصبي والمجنون لا يصحّ أمانهما لأنّهما غير مكلفين . " ( 1 )
7 - وفي الشرائع :
" ويجوز أن يذمّ الواحد من المسلمين لآحاد من أهل الحرب ، ولا يذمّ عامّاً ولا
لأهل إِقليم . وهل يذمّ لقرية أو حصن ؟ قيل : نعم ، كما أجاز علىّ ( عليه السلام ) ذمام الواحد لحصن
من الحصون . وقيل : لا ، وهو الأشبه . وفعل علىّ ( عليه السلام ) قضيّة في واقعة فلا يتعدى .
والإمام يذمّ لأهل الحرب عموماً وخصوصاً . وكذا من نصبه الإمام للنظر في جهة
يذمّ لأهلها . ويجب الوفاء بالذمام ما لم يكن متضمناً لما يخالف الشرع . " ( 2 )
هامش
1 - المبسوط 2 / 14 .
2 - الشّرائع 1 / 314 .