ويطّلع على مصالحهم ومفاسدهم ومضارّهم ومنافعهم . ولا يشركه في ذلك أحد من
خلقه .
الثانية : مرحلة استنباط الأحكام واستخراجها من منابعها الصحيحة ، والإفتاء بها .
ومرجعها الفقهاء العدول .
الثالثة : مرحلة ترسيم الخطوط الكليّة والبرامج الصحيحة للبلاد والمسؤولين على
ضوء الفتاوى المستخرجة من قبل الفقهاء . لا بتطبيق قوانين الإسلام كيف ما كان على
المشاكل وأهواء الأمّة ، بل بتطبيق المشاكل والحوادث الواقعة على قوانين الإسلام
بواقعيتها وقداستها ، وبين الطريقين بون بعيد ، كما لا يخفى .
نعم ، يعتبر فيها فهم الوقائع والحوادث وادراك حقيقتها أيضاً ، لاختلاف الأحكام
الشرعيّة بتفاوت الوقائع قهراً .
فقوانين الإسلام ومقرراته هي الأساس ، والمسلمون جميعاً لها تبع في شتّى المسائل
من العبادة والثقافة والاقتصاد والسياسة ونحو ذلك ، وليس لمجلس الشورى التخلّف
عنها .
وبالجملة ليس لمجلس الشورى في الحكومة الإسلامية التقنين والتشريع بارتجال
أو على حسب أهواء الأمّة ، بل على أساس ضوابط الإسلام .
ولا يلزم من ذلك ضيق المجال أو انسداد الطرق في بعض الأحيان ، إِذ الاسلام
بجامعيّته وخاتميّته قد التفت إِلى جميع جوانب الحياة وحاجاتها ، وجميع الظروف
والحالات حتّى موارد الضرر والضرورة ، والعسر والحرج ، وتزاحم الموضوعات
والملاكات ونحو ذلك .
وقد مرّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال في خطبته في حجّة الوداع : " يا أيّها الناس واللّه ما من
شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إِلاّ وقد أمرتكم به . وما من شيء يقرّبكم من
النار ويباعدكم من الجنّة إِلاّ وقد نهيتكم عنه . " ( 1 )
هامش
1 - أصول الكافي 2 / 74 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الطاعة والتقوى ، الحديث 2 .