زلّت به النعل يوماً فاحتاج إِلى معونتهم فشرّ خدين وألاْم خليل . " ( 1 )
أقول : طاربه : قرب منه . والسمر محركة : الليل وحديثه . والسمير : الدهر والمسامر . وماسمر سمير ، أي ما اختلف الليل والنهار . والمقصود أنّي لا أقرب منه ولا أفعله مدى
الدهر . والخدين : الصديق .
وفي شرح ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح الخطبة ، قال :
" واعلم أنّ هذه مسألة فقهيّة ، ورأي علىّ ( عليه السلام ) وأبي بكر فيها واحد وهو التسوية بين
المسلمين في قسمة الفيء والصدقات ، وإِلى هذا ذهب الشافعي . وأمّا عمر فإنّه لمّا ولّى
الخلافة فضّل بعض الناس على بعض : ففضل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين
من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافّة على الأنصار كافّة ،
وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى . وقد كان أشار على أبي بكر أيّام
خلافته بذلك فلم يقبل ، وقال : إِنّ اللّه لم يفضّل أحداً على أحد ولكنّه قال : " إِنّما الصّدقات
للفقراء والمساكين " ولم يخصّ قوماً دون قوم ، فلمّا أفضت إِليه الخلافة عمل بما كان
أشار به أوّلا . وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إِلى قوله ، والمسألة محلّ اجتهاد ،
وللإمام أن يعمل بما يؤدّيه إِليه اجتهاده ، وإِن كان اتّباع علىّ ( عليه السلام ) عندنا أولى ، ولا سيّما إِذا
عضده موافقة أبي بكر على المسألة . وإِن صحّ الخبر أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوّى فقد صارت
المسألة منصوصاً عليها لأنّ فعله ( عليه السلام ) كقوله . " ( 2 ) انتهى كلام ابن أبي الحديد .
أقول : لا يخفى أنّ محلّ البحث في التسوية والتفضيل هو العطايا المعطاة مجاناً من
الفيء والصدقات في غير المؤلفة قلوبهم لحاجة الأشخاص ، وواضح أنّه لاوجه
للتفضيلات الّتي ذكروها في ذلك كتفضيل الأسود على الأحمر ، أو العرب على
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 389 ; عبده 2 / 10 ; لح / 183 ، الخطبة 126 . وفي الصالح والفيض :
" لا أطور " ، وفي الصالح : " فشرّ خليل وألأم خدين " .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 111 .