الناس ، إِنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمة ، وإنّ الناس كلّهم أحرار ، ولكنّ اللّه خوّل بعضكم
بعضاً ، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمنّ به على اللّه - عزّ وجلّ - . ألا وقد حضر
شيء ونحن مسوّون فيه بين الأسود والأحمر . فقال مروان لطلحة والزبير : ما أراد بهذا
غيركما . قال : فأعطى كلّ واحد ثلاثة دنانير ، وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير ،
وجاء بعد غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير ، فقال الأنصاري : يا أمير المؤمنين ، هذا غلام
أعتقته بالأمس تجعلني وإيّاه سواء ؟ ! فقال : إِنّي نظرت في كتاب اللّه فلم أجد لولد
إِسماعيل على ولد إِسحاق فضلا . " ( 1 )
أقول : قوله : " فمن كان له بلاء فصبر . . . " لعلّه لبيان أنّ من له بلاء وصبر فقد وقع أجره
على اللّه واللّه - تعالى - يوجره لا محالة ، فليس له أن يتوقّع التفضيل في العطايا لذلك .
فإنّ العطايا على أساس الحاجات لا الفضائل ، كما يأتي بيانه .
3 - وفي فروع الكافي بسند فيه إِرسال ، عن أبي مخنف الأزدي ، قال : أتى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رهط من الشيعة فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لو أخرجت هذه الأموال
ففرقّتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضّلتهم علينا حتّى إِذا استوسقت الأمور عدت
إِلى أفضل ما عوّدك اللّه من القسم بالسّوية والعدل في الرعيّة . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" أتامرونّي - ويحكم - أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن ولّيت عليه من أهل
الإسلام ؟ ! لا واللّه لا يكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجماً ، واللّه لو كانت
أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإِنّما هي أموالهم ؟ "
قال : ثمّ أزم ساكتاً طويلا ثمّ رفع رأسه : فقال :
" من كان فيكم له مال فإيّاه والفساد ، فإنّ إِعطاءه في غير حقّه تبذير وإِسراف وهو
يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند اللّه ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه وعند غير
أهله إِلاّ حرّمه اللّه شكرهم وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه منهم بقية ممّن يظهر الشكر له
ويريه النصح فإنّما ذلك ملق منه وكذب ، فإن زلّت بصاحبهم النعل ثمّ احتاج إِلى معونتهم
ومكافأتهم فألاْم خليل وشرّ
هامش
1 - الكافي 8 / 69 ( الروضة ) ، الحديث 26 .