المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدّن عليك شدّة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل
الأمر ، والسلام . " ( 1 )
أقول : فيء المسلمين مالهم من غنيمة أو خراج . والوفر : المال الواسع . والضئيل :
الضعيف النحيف . فهو ( عليه السلام ) هدّده بأخذ المال ومصادرته ليرجع إِلى أهله .
9 - وفيه أيضاً من كتاب له ( عليه السلام ) إِلى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير
خرّة : " بلغني عنك أمر إِن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وأغضبت إمامك : أنّك تقسم فيء
المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم ، فيمن اعتامك من
أعراب قومك ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لئن كان ذلك حقّاً لتجدنّ بك علىّ هواناً ،
ولتخفنّ عندي ميزاناً ، فلا تستهن بحقّ ربّك ، ولا تصلح دنياك بمحق دينك ، فتكون من
الأخسرين أعمالا . ألا وإِن حقّ من قِبَلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفيء سواء ،
يردون عندي عليه ، ويصدرون عنه . " ( 2 )
أقول : أردشير خرّة بضم الخاء وتشديد الراء : كورة من كور فارس ، والظاهر أنّه ما
يسمّى في عصرنا " فيروز آباد " . وأردشير خرّة أصله : فرّه أردشير . اعتام : اختار العيمة ،
أي خيار المال . واعتامك : اختارك . والقبل بكسر ففتح : ظرف بمعنى عند .
10 - وفيه أيضاً ومن كتاب له ( عليه السلام ) إِلى بعض عمّاله : " أمّا بعد ، فقد بلغني عنك أمر إِن
كنت فعلته فقد أسخطت ربّك ، وعصيت إمامك ، وأخزيت أمانتك . بلغني أنّك جرّدت
الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك فارفع إِلىّ حسابك ، واعلم أنّ
حساب اللّه أعظم من حساب الناس ، والسلام . " ( 3 )
ولعلّ المخاطب في الكتاب هو ابن عباس ، كما يأتي بيانه في الكتاب التالي .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 870 ; عبده 3 / 22 ; لح / 377 ، الكتاب 20 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 961 ; عبده 3 / 76 ; لح / 415 ، الكتاب 43 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 955 ; عبده 3 / 72 ; لح / 412 ، الكتاب 40 .