يبيعوا إِلا بقيمة المثل ولا يشتروا إِلا بها بلا تردّد في ذلك عند أحد من العلماء . " ( 1 )
فقد ظهر بما حكيناه من الكلمات أن المسألة خلافية بين فقهاء الفريقين ، ولكن الأكثر
من فقهائنا على منع التسعير اللهم إِلاّ مع إِجحاف المالك .
واستدل العلامة - طاب ثراه - في المنتهى على المنع بالأخبار المروية من الفريقين
وستأتي ، وبأن الأصل تحريم نقل مال الغير عنه بغير اذنه ، ولأنه مال فلم يجز منعه من بيعه
بما تراضيا عليه ، ولان فيه مفسدة لأنه ربما سمع الجالب بذلك فلا يقدم بسلعته وربما
سمع صاحب البضاعة بالإكراه فحبس ماله عنده فيحصل الإضرار بالجانبين : جانب
المالك في منع بيع سلعته ، وجانب أهل البلد في منع الجلب إِليهم . ( 2 )
] 14 [ - أخبار التسعير :
1 - ما رواه الكليني بسنده عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " نفد الطعام
على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول اللّه ، قد نفد الطعام ولم يبق منه
شيء إِلا عند فلان ، فمره ببيعه . قال : فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : " يا فلان ، إِنّ
المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفد إِلا شيء عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه . "
ورواه الشيخ أيضاً بسنده إِلاّ أنه قال " فقد " ، مكان " نفد " في المواضع الثلاثة . ( 3 )
وقد مرّ الحديث وأنه لا كلام في رجاله إِلا في حذيفة ومحمد بن سنان . والظاهر أن
الأمر فيهما سهل .
فرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رخّصه في البيع كيف شاء ولم يسعّر عليه .
هامش
1 - موسوعة الفقه الإسلامي 3 / 198 ، في الاحتكار .
2 - المنتهى 2 / 1007 .
3 - الوسائل 12 / 316 ، الباب 29 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .