اللّه لا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في مال ولا دم . " ( 1 )
إِلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب . وروى بعضها أبو يوسف في كتاب الخراج ،
فراجع ( 2 )
] 15 [ - متى يجوز التسعير ؟
أقول : السعر العادي الطبيعي دائر مدار الظروف والشرائط الطبيعية ، من كثرة المتاع
وقلته ، وكثرة الرغبات وقلتها ، ومصارف الإنتاج والتوزيع ، وأجرة الحمل والنقل
والحفظ وغير ذلك من الجهات الطبيعية .
وبعبارة أخرى : السعر المتعارف معلول لمسألة العرض والطلب والظروف الطبيعية
والاجتماعية . وأمر الجميع ينتهي إِلى مشيّة اللّه وإِرادته الحاكمة على نظام الوجود .
والظاهر أن قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّما السعر إِلى اللّه يرفعه إِذا شاء ويخفضه إِذا
شاء " ( 3 ) ، وما مر من الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر السعر أيضاً لايراد به إِلاّ هذا السعر الطبيعي
المتعارف أو ما يقرب منه ، فإنه الذي يكون إِلى اللّه لا ما يقع إِجحافاً وظلماً من المالك
بعد الحصار الاقتصادي .
فكأنّ القوم أرادوا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التصرف في السعر الطبيعي والتسعير بما دون
المتعارف ، فغضب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم لذلك وأحال السعر إِلى ما يقتضيه العرض والطلب
ونحوهما من العوامل الطبيعية .
وأما إِذا فرض إِيجاد الحصار الاقتصادي فلا محالة يحتاج إِلى تدخّل الحكومة
والإلزام من قبلها بمقدار الضرورة . ولا يجوز التجاوز عنه ، فإن حرمة مال المؤمن
هامش
1 - المصنف 8 / 205 ، باب هل يسعّر ، الحديث 14899 .
2 - كتاب الخراج / 49 .
3 - الوسائل 12 / 317 ، الباب 30 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .