لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه إلى المصر . " ( 1 )
وفي موسوعة الفقه الإسلامي عن الشافعية :
" أنه اشتراء القوت وقت الغلات ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق . " ( 2 )
هذا .
ولكن كلمات أكثر أصحابنا الإمامية ولا سيّما المتقدّمين منهم مطلقة تشمل صورة
الاشتراء وغيره . كما أن أكثر أخبار الباب أيضاً مطلقة . نعم ، في إِحدى صحيحتي الحلبي ،
عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إِنما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره
فتحتكره . " ( 3 )
وظاهر كلمة " إِنما " هو الحصر . كما أن المذكور في صحيحة الحناط أن حكيم بن
حزام كان إِذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله ، الحديث ( 4 ) . والموضوع في خبر أبي مريم
أيضاً اشتراء الطعام . ( 5 )
أقول : الظاهر أن الحصر في صحيحة الحلبي إِنما يكون في قبال الفقرة الثانية ، أعني
قوله : " فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفصل " ، لا في
قبال كون الملكية بغير الاشتراء . فيكون ذكر الاشتراء من باب المثال والغلبة ، ويشهد
لذلك عدم ذكره في الصحيحة الأخرى للحلبي ( 6 ) . وقد عرفت استظهار كونهما رواية
واحدة لوحدة الراوي ، والمروي عنه ، والمضمون .
وكون المورد في صحيح الحناط وخبر أبي مريم خصوص الاشتراء لا يدل على
الاختصاص ونفي الغير .
والنهي عن الاحتكار إِنما هو لرفع الضيق والحاجة عن الناس ، كما أشار إِلى
هامش
1 - بدائع الصنائع 5 / 129 .
2 - موسوعة الفقه الإسلامي 3 / 195 ، في الاحتكار .
3 - الوسائل 12 / 315 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 12 / 316 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 .
5 - الوسائل 12 / 314 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 6 .
6 - الوسائل 12 / 313 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .