أقول : لا يخفى أن المفهوم من كلمات أهل اللغة ، أن مفاد الكلمة بحسب أصلها
ووضعها هو جمع الشئ الذي يحتاج إِليه الناس ، والاستبداد به وحبسه ومنعهم منه ،
ويلازم ذلك اللجاجة والظلم وسوء العشرة ; أو لعل الأصل فيه هو الظلم وسوء العشرة ، ثم
استعمل في حبس ما يحتاج إِليه الناس ، لكونه من أظهر مصاديق الظلم .
وكيف كان ، فهو بحسب المفهوم ، عام لكل ما يحتاج إِليه الناس ويكون منعهم منه
موجباً للظلم والتنقص ، فلا يختص بالطعام . وإِضافته إِليه في الكلمات من باب المثال
لكون الطعام من أظهر الحاجات . هذا .
] 3 [ - مفهوم الاحتكار في كلمات الفقهاء :
والمذكور في كلمات الفقهاء غالباً هو الطعام ، أو الأقوات ، أو أشياء خاصّة ، ففي
المقنعة :
" والحكرة : احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إِليها وضيق الأمر عليهم فيها ،
وذلك مكروه . " ( 1 )
وفي النهاية :
" الاحتكار : هو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن من البيع . " ( 2 )
وفي المختصر النافع - في عداد المعاملات المكروهة - :
" والاحتكار وهو حبس الأقوات ، وقيل : يحرم " ( 3 )
وفي الدروس - في عداد المناهي - :
هامش
1 - المقنعة / 96 .
2 - النهاية للشيخ / 374 .
3 - المختصر النافع / 120 .