النطاق ، فإنه وليد الحرص والطمع المجبول عليهما نوع الإنسان . نعم ، قد كانت
الحكمة في تخمير الإنسان بغريزة الحرص هي أن لا يجمد الإنسان في كسب المعارف
والفضائل والعلوم ، ولا يقف فيها عند حدّ خاصّ ، بل يجهد دائماً في تحصيل العلوم
والفضائل النفسانية والأعمال الصالحة والاعتلاء بروحه ونفسه . ولكن الغرائز الأصيلة
المقدسة في ذاتها ربما انحرفت عن مسيرها وأهدافها ، فأوجب ذلك سقوط الإنسان في
المهالك المادية .
وكيف كان ، فعملية الاحتكار للسلع والأمتعة مما يعود تاريخها إِلى أولى أعصار
حياة الإنسان الاجتماعية والتي كان التبادل التجاري يسود فيها دائماً بين أفراد البشر .
وكلما اتسعت مجالات التبادل التجاري وتكاملت فنونها كثرت الحكرة والحصارات
الاقتصادية وسرت إلى جميع ما يحتاج إِليه الإنسان في نفقاته وصناعاته وانتاجاته ،
فعمت شرورها وكثرت أضرارها .
وقد بلغت سعة مجالاتها في أعصارنا حداً صارت أكبر وسيلة استعمارية تستخدمها
الدول الكبرى المستكبرة ضد الدول والأُمم المستضعفة ، للضغط عليها والتسلط على
سياستها وثقافتها وثرواتها .
فيفرض على الرجال العقلاء الملتزمين من العالم الثالث أن يفكروا في حلّ هذه
المشكلة التي بليت بها دولهم وأممهم .
ونقول : إِجمالا : إِن الوسيلة الوحيدة لذلك هي التمسك بالإسلام وشرائعه ، وتوحيد
الكلمة تحت لوائه ، وقطع العلاقات مع الدول الكبرى الظالمة إِلاّ بقدر الضرورة .
وللتفصيل في ذلك محل آخر .
] 2 [ - مفهوم الاحتكار في اللغة :
قال ابن الأثير في النهاية :
" فيه : " من احتكر طعاماً فهو كذا " ، أي اشتراه وحبسه ليقلّ فيغلو . والحُكر
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 612
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٦١٢