ألوية لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرّف عام خيبر على كلّ عشرة عريفاً . " ( 1 )
وكيف كان فعلى إِمام الأمّة ورئيسها أن يشرف عليها ويعرف حالات الناس
واحتياجاتهم وتوقّعاتهم من الحكومة ليسعى في تنظيم أمورهم ورفع حاجاتهم
وتوقّعاتهم إِلى الإمام ، ويكون في هذا الأمر ضمانة لبقاء الملك وانتظام الأمور ، ولولا
ذلك لخيف الفشل وسقوط الملك .
فهذه شعبة رابعة من شعب التجسّس والاستخبارات .
قال الكتّاني في التراتيب الإدارية :
" باب في جعل الإمام العين على الناس في بلده : في شمائل الترمذي من حديث ابن
أبي هالة الطويل : كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل الناس عمّا في الناس . قال ابن التلمساني في شرح
الشفاء : ليس من باب التجسّس المنهىّ عنه ، وإِنّما هو ليعرف به الفاضل من المفضول
فيكونون عنده في طبقاتهم ، وليس هو من الغيبة المنهىّ عنها : وإِنّما هو من باب النصيحة
المأمور بها . وقال المناوي على الشمائل : وهذا إِرشاد للحكّام إِلى أن يكشفوا
ويتفحّصوا ، بل ولغيرهم ممّن كثر أتباعه كالفقهاء والصالحين والأكابر فلا يغفلوا عن ذلك
لئلا يترتّب عليه ما هو معروف من الضرر الذي قد لا يمكن تدارك رفعه . " ( 2 )
أقول : ويجب أن يكون المنصوب لهذا الشأن عاقلا ذكيّاً فطناً ثقة عدلا صدوقاً ذا
صرامة وصراحة لا يمنعه أبّهة الإمام من بيان جميع ما عاينه وشاهده ، وأن يكون
معاشراً للناس حاضراً في أسواقهم ومجامعهم بحيث يطلع على أهوائهم وأفكارهم
وتوقّعاتهم ، وأن يكون عمدة همّه الدفاع عن الناس ولا سيّما الضعفاء والمحرومين منهم
فيرفع حاجاتهم وتوقّعاتهم إِلى الإمام ويصرّ في انجاح طلباتهم بقدر الإمكان ، لا أن
يفكّر فقط في فرض سياسة الدولة وآرائها كيف ما كانت عليهم ، وفي ترضية
هامش
1 - التذكرة 1 / 437 .
2 - التراتيب الإدارية 1 / 363 .